وزراء الجالية بدون حقائب .اصبحوا عبئا على مغاربة العالم وعلى البلاد

Belbazi

هنالك حقيقتان واضحتان لا مجال فيهما للنكران :

أولهما ان الحكومة المغربية باتت متأكدة تماما ومقتنعة بأن لا أهمية أبدا وبتاتا لوجود المهاجر المغربي كإنسان عاقل بالغ راشد يمتلك أمره وله رأي فيما تقوم به الحكومة من إجراءات ظالمة اقتصاديا ومدمرة اجتماعيا وعليه فالحكومة رسخت قناعة حكومية في غرف القرار العام بأن الجالية المغربية  لا تعلم مصلحتها او بالعامية “غير تا تخربق” وبأن اي قرار حكومي سيمر رغم أنف المواطن.

ثانيهما : أن المهاجر المغربي  يحاول بكل الطرق ان يثبت للحكومة انه موجود وانه مريض وانه يعاني وانه خائف على الوطن وانه ملتزم بالقانون والدستور وانه يسعى لحياة كريمة وانه يريد نظاما اقتصاديا غير مختل ولا مشوه ولا مستورد ولا يعمق الهوة بين طبقات المجتمع و حكومة تحميه في بلدان إقامته بدلا من تعريضه للخطر ، حكومة تنظر إليه كمواطن و ليس كبقرة حلوب ترى فيه فقط الإستثمارات و جلب العملة الصعبة للوطن .

تصر الحكومة على تجاهل كل الإشارات السلبية التي يطلقها مغاربة العالم  والذي يفترض بحكوماتنا على اختلاف وثبات مسميات بعض وزرائها او كلهم وعلى اختلاف المدارس السياسية التي ينتمي لها رؤساء هذه الحكومات، يصرون جميعا أيضا على تجاهل جملة من الحقائق الواقعية سياسيا واقتصاديا وعلى رأس تلك الحقائق ان الإجراءات الحكومية المتبعة منذ ما يزيد على  عشر سنوات  لم تنجح أبدا في خلق اختراقات في الوضع الاقتصادي القائم، ذلك ان تلك السياسات تبدو ثابتة مستقرة رسمتها فرق صندوق النقد وأصدقائهم وزراء الملف الاقتصادي في المغرب  والذين ينتمون جميعا الى مدارس الديجتال والليبرالية الاقتصادية المتحررة والسوق المفتوح وتشجيع الاستثمار الأجنبي، من يقرا في نسب تدفق الاستثمار ومؤشرات الاقتصاد الكلي وميزان التجاره مع الدول الإقليمية او في قارات اخرى يستطيع ان يؤكد ان لا شيء من ادعاءات واهداف ذلك التيار تحققت وبقيت مشاريعهم معظمها ورقا يستخدمه الوزراء العابرون للحكومات في كلماتهم امام مؤتمرات المانحين وفرق صندوق النقد وفِي مؤتمرات اقتصادية يدفع ثمن المشاركة فيهل المواطن المغربي.

في الأثناء تتزايد الإشارات القادمة من جسد المجتمع وبكلمة اخرى من قلبه النابض وهو الشعب بغالبيته، فذاك العنف المنتشر كالسرطان في دول الإقامة من مغاربة معارضين و إنفصاليين  ما هو الا نتاج حالة احباط سلبية لقرارات الحكومة المغربية المصدرة لهؤلاء الشباب، تلك الحالات من الرفض للأدوات الحكومية  كاغلاق الحدود مع أغلب دول اوروبا و عدم الإعلان عن ذلك من قبل و كذا تعامل الحكومة المغربية مع العالقين المغاربة خارج الوطن و الدين أصبحوا مشردين في دول أوروبية و الموافقة على إتفاقية التبادل الإلكتروني للمعلومات الخاصة لمغاربة العالم و إقصاء الجالية من الحق في التصويت ، تلك الحالات التي نسمع ونقرأ عنها كل يوم عن قضايا السطو على الممتلكات ، تلك الحالات المتعلقة بانتشار النصب على الجالية في العقارات ، تلك الحالات المتعلقة بإستغلال أموال الجالية و عدم السماح لها بإخراجها ، وكأن المهاجر المغربي وخصوصا الشباب يقررون عدم العودة او إنهاء واقعهم الماساوي بطرق لا يرضاها العقلاء ولكنهم فقدوا حتى بصيص اي أمل باهمية وجودهم ونضارة مستقبلهم في وطنهم الحبيب الذي لا يربطه بهم إلا عملية مرحبا و إستغلالهم في السياحة الداخلية ، تلك الأخبار المتعلقة بإعطاء معلومات عن ممتلكات مغاربة العالم  وما سمعناه عن طرد مهاجرين مغاربة من السكن الإجتماعي ببلجيكا، تلك الأخبار المتعلقة بتبادل المعلومات عن الحسابات البنكية دون النظر لمصالح جاليتنا بالخارج، وغيرها وغيرها الكثير من الأخبار التي لا يبدو ان الحكومة تعلم عنها شيئا و تمتنع عن الخروج بمعلومات تفيد مغاربة العالم .

على العقلاء في مراكز صناعة القرار المركزي للدولة و خصوصا أولائك الذين على رأس وزارات و مؤسسات للجالية و هنا نخص بالقول الوزيرة نزهة الوفي  ان يكونوا أمناء مع أنفسهم صادقين مع غيرهم وعليهم واجب مقدس الا وهو نقل الصورة كما هي دون تجميل ودونما كذب ودونما تزيين لم ولن يحل مشاكلنا أبدا، ديوننا تزيد ولا تنقص ونسب النمو الاقتصادي لا تبشر بخير ونسب بطالة بدول الإقامة  متزايدة وازدياد اضطرادي في الهوة بين الطبقات و خصوصا بسبب الجائحة ولا مشاريع اقتصادية مستدامة وهبوط او ثبات في معدلات الإنتاجية للأفراد ونسيان وتجاهل تام لتردي المعيشي ، كل هذه وغيرها تحتاج إخلاصا وصدقا ونزولا من الأبراج العاجية وفضاءات الخطابات اللاواقعية والوهمية التي تستخدمها الحكومة و وزارة الجالية ، عليهم جميعا النزول الى الطريق الرئيسي حيث مغاربة العالم  وليس التقوقع في الدوار الرابع وفِي مكاتب الوزارات.

خارجيا نجح الملك وبامتياز الكبار الكبار في كسب الاحترام المتزايد للمغرب و للمغاربة ونجح برؤاه بقيادة السياسة المغربية  اقليميا وعالميا لتحقق كل انواع التوازنات المطلوبة لتحقيق السلام والاستقرار وإيجاد حلول لمشاكل الإقليم المتزايدة والتي اثرت علينا بشكل كبير. ولكن داخليا يستمر فشل الحكومة في ظل حقيقتي اصرار المهاجر المغربي في التعبير عن رفضه سياسات الحكومة وصبره المستمر عليها وحقيقة إنكار الحكومة اصلا لوجوده ورايه وإنكارها لأهميته واهمية الأخذ برأيه والاهتمام بمعاناته.

هذا الوطن لنا وترابه ترابنا وليس لنا وطن سواه، هذا البلد بلدنا ولا نرى مستقبلا لنا الا فوق ثراه، هذه الارض عليها ما يستحق الإبداع والحياة.
حفظ الله هذا الوطن وشعبه وقائده وجيشه واجهزته الأمنية
وخلصنا الله من كل السياسيين الذين باتوا عبئا علينا وعلى الدولة.

 

اترك رد

This site is protected by wp-copyrightpro.com

%d مدونون معجبون بهذه: