سِيحَتْ العَدالة و التنمية

بِقلم عبد المجيد موميروس

ها قد جاءكم نبأ الفئران، إذ هي تستعد للفرار من السفينة ! .. و إذا كان المعلوم بالضرورة هي سفينة الوطن المغربي، التي تتلاطَمُها أمواجُ الجائحة الوبائية، و تنخرها ” سُوسَة لَمْلاَغَة ” العابِثة بعهودِها الإنتخابية و بإئتِلافُهَا الحكومي الذي يتمايل اليوم فاشلاً دائخا عن سبيل إنقاذ البلاد و العباد و الإقتصاد.
فإن سُطوع المَجازات المَحظُورة يتماهى مع شمس الحقيقة المطمورة. و إنما الفئران ليسوا إلا أكاسرة الظلام  داخل تنظيم العدالة و التنمية ، بَل إنَّما هُم بمنتهى التفْصيل: شُخوص الرواية السياسية الذين نخروا خشب سفينة الوطن، و شرعوا في تنفيذ مخطط النَّطِّ تباعًا نحو ظلمات التضليل و التَّنَصُّلِ من المسؤولية السياسية الثابتة في أعناقهم.
فهكذا – إذن –  بعد الخلوة الليلية، و  عند اكتمال دورة عادَتِها الشهرية. سَارَعَت الأمانة العامة لتنظيم العدالة و التنمية، إلى صَفاقَة المجون القذر ، قصد خَلْطِ الأوراق و إسدال الحجاب على فواجع الحزب الفاشل في تدبير الشأن العام منذ تصَدِّره لنتائج الانتخابات وفق أحكام الدستور المغربي.
 نعم، إنها ذي المُسمَّاة بالأمانة العامة لتنظيم البيجيدي – حَاشَاكُم-، تقوم عبر إعلامها التابع بالترويج ” الباسِلْ ” لِمَا تَتَمَنَّاهُ و تَتَوَهَّمُه مخرجًا لها من الأخطاء التدبيرية الجسيمة التي اقترفها تنظيم الإخوان المُفلِسين في حق البلاد و العباد، بعد أن ضبطناهُ متلبسا بالفساد و الشذوذ الحزبي في خلاء ودادية بدر سطات خارجا على قانون الوطن وفق نهج الإخوان الدخلاء.
لذا ، و من مداخل الوضوح في التحليل و التقييم و إستخلاص الرأي، أمضي حاملا وهج التأكيد على أن مطلب تحالف ” المروءة ” يشكل الحل الرئيسي لمعالجة أهوال المنظومة الحزبية، و إحقاق التوازن السياسي و الحزبي للمرحلة الراهنة التي يمر منها الوطن المغربي. وذلك بعيدا عن أعراض حمى المزايدات الإنتخابوية و نوبات السعال الحاد لأكاسرة الظلام داخل تنظيم العدالة والتنمية. هؤلاء الذين بعد أن عَضّوا بِنَواجِذِهِم على الكراسي الحكومية دون رؤية إصلاحية و لا برامج حقيقية قابلة للتطبيق على أرض الواقع. إي وَ رَبِّي .. بعد أن فذلَكوا حكومة مُضْطرِبةٌ سماءُ تَحالُفاتِها، مفضوحٌ شتاتُ مكَوِّناتها ومنزوعةٌ عنها ستائر الثقة و المصداقية
و صحة الإنجاز ..
ها هُم اليوم،  يعملون بهوَس انتخابوي ضرير من أجل الإنتقال إلى حقبة إبتداع المبررات السياسوية وإستصدار وُريقات الإستقالات و الإنسحابات المُضَلِّلَة. كل ذلك بغرض تمويه الأنظار و لِتَيسير الفرار من تحمل مسؤوليتهم الدستورية الثابتة بعد خيبات فشل برنامج حكومة العدالة والتنمية في محاربة الفساد- حاشاكم-، و في إحقاق التنمية العادلة. و كذا مظاهر التخاذل عن تسريع وتيرة الخروج الآمن من تداعيات الجائحة الوبائية المتعددة الأبعاد.
و أمام فظاعة أحداث مسلسل ” فرار الفئران” الذي يلعب أدواره البطولية بؤساء تنظيم المصباح، فكأني مُعتدل عند الجَزم بأن أكاسرة الظلام داخل تنظيم العدالة و التنمية – حاشاكم- و الذي يترأس الجهاز الحكومي ، أنهم يخافون – اليوم- سماع صوت المحاسبة القانونية ، بعد أن فشلَ تنظيم البيجيدي في إنجاز الحد الأدنى من الانتظارات الوطنية الكبرى. و أيضا بعد أن أصبح أكاسرة الظلام داخل العدالة و التنمية يجدون أنفسهم مُتَصدِّرين لِطونْدونْسْ الفساد حامِلين لسوط الإرتجال الحكومي و لحيلة استقالات آخر ساعة التي لم و لن تنطلي على المواطنات و المواطنين .
نعم .. فَها قد أعماهُم رهاب المحاسبة القانونية و سكنت قلوبَهم فوبيا المصير الانتخابي المجهول. خصوصا مع اقتراب ساعة الإحتكام لصوت الإرادة الشعبية التي سيعبر عنها من نتائح صناديق التصويت خلال الإستحقاقات الجماعية ، الجهوية و البرلمانية القريبة.
أو لربما .. ذا الذي أفزع أفئدة أكاسرة الظلام داخل تنظيم العدالة والتنمية-حاشاكم-. إذ هم أصحاب المرجعية المُؤَدْلِجَة للإسلام ، الذين أَخْلَفوا وَعْدَهم و خانوا أمانة المطالب الشعبية و كذبوا في مجمل أرقامِهم الإنتخابية و برامجهم التنموية الباهتة الخافتة.
وَ يَا ليْتَ شِعْري، أ لَيْستْ ذي علامات ” الحِزْبِ المُنافِق ” ؟!.
أ و ليست ذي تَجَليّات الإفلاس الحكومي المُتراكِم منذ زمن سلَفهم الطالح الغابر رئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران، إلى خلفه ذي البرنامج الحكومي الفاضح سعد الدين العثماني . هذه التجليات الرهيبة جَمْعُها قد بات – الآن- ينذِر بظلمات المجهول السياسي و الصحي و الاقتصادي و الاجتماعي الذي يقودنا إليه أكاسرة الظلام داخل العدالة و التنمية المُتَحكِّمون في رقبة رئيس الحكومة المغربية؟!.
و قد سبق لي – ضمن مقالات عديدة –، أن إسْتَفَضْتُ في التعبير الدقيق عن سراب برنامج حكومة العدالة و التنمية ، التي لا تعمل بصدق من أجل رَفْعِ أثقال الفساد المريع و الظلم الفظيع الساكنين في أعماق هذا الوطن الغالي، حتى أصبحت حكومة العدالة والتنمية تائِهةً وسط صدمة البؤر الوبائية المتتالية و النكسات التنموية المتصاعدة.
غير أنه يأبى أكاسرة الظلام إلاَّ أن يخْرُجوا بوريقات تحمل خطوط استقالة قاصرة، أو خربشات تهدد بالإنسحاب من لا شيء و استغلال قوة الأشياء القاهرة. فهكذا ذي مناوراتُهم تضليلية خطيرة ، يتم من خلالها ابتداع شَمَّاعات تبريرية هلامية. قبل أن تُعلِّق عليها حصيلة الفشل الذريع لبرنامج حكومة العدالة والتنمية -حَاشاكُم-. و دافِعُهم نحو ذلك عقبى إخلافهم وعودَ الحملات الإنتخابية الكاذبة. هذا الفشل القيمي و العملي المترابط الناتج بالأساس عن قصور مُهول في نجاعة البرنامج الحكومي لدى السيد سعد الدين العثماني و أغلبيته الغريبة، التي لا تملك تصورا و لا تعلم قطميرا عن الإستراتيجية الصحية و  الاقتصادية و التنموية البديلة باعتبارها المفتاح القادر على حل أقفال الأزمة الراهنة.
و من هنا .. و مع اقتراب ساعة المحاسبة القانونية 2021، قد يجوز لي إعادة الإستنكار بطرح السؤال مع السجع عند التكرار : ماذا ننتظر من أكاسرة الظلام داخل تنظيم العدالة و التنمية  ؟!، ماذا ننتظر من ذوي المنهاج المنقول و مُستَلَبِي المرجعية و الثقافةِ؟! ، و ماذا ننتظر من رهط الفاقدين لبوصلة البدائل المعقولة في الصحة و الاقتصاد و المالية و التقدم العلمي و التكنولوجي الرقمي ؟؟؟.
بل ذا الختم هكذا .. كَيْ تبقى شعلة الجواب مستَنيرة : تالله .. لا عاصم لكم اليوم يا أكاسرة الظلام؛ فاستقيلوا و انسحبوا و حَطُّو السْوَارَتْ !. أَوْ فِرُّوا يا فئران البيجيدي ، فلن تَفِرُّوا من قضاء الله و قدره. و ها قد حانت ساعة “المحاسبة الربانية” لإخوانكم المُسْتَوْزَرُين في المجالس الحكومية أو المسيرين للمجالس الجماعية، بعد أن تَحَوَّلوا إلى حماة الفساد الحزبي ( قضية خمسين مليار ودادية بدر سطات نموذجا) ، فصاروا بمسخ من الله بُناةً لعقَبة تنموية مُصطَنَعَة.
أو كي أكون صادقا مُنْصِفًا، إنَّما هُم كالحصى الصغيرة في حذاء هذا الوطن المغرب الكبير، حصى خبيثة منَعتهُ من التقدم و الصعود طيلة العشرية المنصرمة. و اليوم تمنع عنه و عنا حلول المبادرات الواعية الرامية إلى إيجاد سبيل عقلاني كفيل بإنجاز مهمة الإنقاذ الوطني، بعد أن أغرقتنا خرافات أكاسرة الظلام في بحر المديونية و في جُبِّ الجائحة الوبائية.
هَكذا كانت، و هكذا هِيَ، و هكذا تكون مخاثلات فئران العدالة والتنمية – حَاشَاكُم – بالتمهيد لغزوة الإنتخابات بعد الفرار من سفينة الوطن الغارقة في مستنقع الفشل الحكومي الخانق و معه فشل المجالس الجماعية المنتخبة في إنجاز مخططات التنمية المحلية. فرغم أن أكاسرة الظلام المُستَطِير هم الذين نَخروا خشبَها و استباحوا حرماتها، ها هم بالبسط يهددون بجعل سافلها فوق عاليَها!. و لعله ذا الذي يُساءِلنا جميعا عن حلول تشكيل ” تحالف المروءة” لمواجهة الإنزلاقات السياسوية المستجدة!.

اترك رد

This site is protected by wp-copyrightpro.com

%d مدونون معجبون بهذه: