المغرب: كورونا أثر على مستوى إنفاق الأسر وانعكس على المستوى التعليمي

الطويل

أصدرت المندوبية السامية للتخطيط، مؤسسة مغربية مختة بالإحصاءات، بشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسيف» دراسة مفصلة حول تأثير جائحة كورونا على الوضع الاجتماعي والاقتصادي والنفسي للأطفال المغاربة، وذلك اعتماداً على نتائج بحثها حول الأثر الاقتصادي والاجتماعي والنفسي لوباء كوفيد 19 على الأسر.
وتعرض هذه الدراسة، نظرة تفصيلية حول وضعية الأطفال في سياق هذه الأزمة الصحية، لا سيما تتبع التعليم عن بعد، واحترام الإجراءات الاحترازية، والولوج للرعاية الصحية، وأهم الانعكاسات المحتملة للحجر الصحي على حالتهم النفسية، والتغيرات التي تم رصدها في علاقاتهم الاجتماعية مع محيطهم وكذا ظروف معيشة هذه الفئة السكانية في سياق هذه الأزمة.
وأشارت الدراسة إلى أنه في المغرب، كما هو الحال في مختلف بلدان العالم، فإن جائحة «كورونا» غيّرت حياة الأطفال وأسرهم. وأوضحت أن النظم الصحية شهدت عدة مشكلات، بفعل تعذر وصول الأطفال وأمهاتهم إلى الرعاية الصحية الأساسية مثل التلقيح واستشارات قبل الولادة وبعدها. كما أن الوصول إلى التعليم عن بعد واستمراريته التي وضعتها السلطات العامة، أثرت سلباً على التلاميذ، وكانت أكثر حدة بعد قرار الإلغاء أو التأجيل لامتحانات مستويات تعليمية معينة. وعانى الأطفال من صعوبات جمة في استيعاب الدروس في المنازل، خاصة في الوسط الريفي، ولمرحلة ما قبل المدرسة، حيث لا يمكن للآباء مرافقة أبنائهم.وسجلت الدراسة أيضاً أن إغلاق عدة شركات ووقف نشاط العديد من العاملين فيالقطاع الرسمي وغير الرسمي ترك مجموعة من الأسر بدون دخل، مما أعاق قدرتها على تلبية احتياجاتها الأساسية. ولمواجهة هذا الوضع، لجأت السلطات إلى وضع العديد من الحلول للتخفيف الآثار السلبية لهذه الأزمة الوبائية، بما في ذلك المساعدات المالية لصالح ملايين العائلات، مما سمح بتسهيل وصول الأطفال وأسرهم إلى الخدمات الاجتماعية الأساسية، من أجل أن يكون هؤلاء الأطفال بصحة جيدة وأن يتلقوا أفضل التوجيهات والنصائح لحماية أنفسهم وآبائهم.وسعى البحث، الذي أنجزته مندوبية التخطيط في المغرب، إلى ملامسة آثار فيروس كورونا للمساعدة في إيجاد أجوبة مناسبة في إطار السياسات العمومية المعتمدة، وانصبت الأسئلة التي طرحت على المستجوبين على مدى معرفتهم بالفيروس وتعاملهم معه وتأثيره على نشاطهم والأمن الغذائي، والوصول إلى خدمات الصحة والتعليم وغيرها، وأجري البحث عن طريق الاتصالات بالهاتف، كوسيلة للتواصل البديل مع عينة ممثلة على المستويات الحضرية والريفية.وأفادت الأسر المستجوبة التي لديها أطفال أن الحجر الصحي خلف تداعيات كبيرةذات طبيعة نفسية على أفراد الأسرة، خاصة الأبناء، وتوزعت تلك التداعيات ـ حسب الأجوبة ـ ما بين الآثار النفسية بما في ذلك القلق بنسبة (50.9 ٪) والخوف بنسبة (42.6 ٪) والشعور بالسجن في المنزل (30.3 ٪) والسلوك المهووس (24.3 ٪) واضطرابات النوم أو الشهية (24.1 ٪) كما حدثت تأثيرات أخرى على الأسر ولكن بدرجات أقل، منها عدم الاهتمام أو المتعة في ممارسة الرياضة، الأنشطة المعتادة (8.1٪) وفرط الحساسية أو عصبية (7.1٪) والشعور العام بالتعب (5.3٪) والاكتئاب (5.0٪).أما عن أسباب عدم حضور الدروس عن بعد أو المراقبة غير المنتظمة من قبل تلاميذ المدارس الابتدائية، فيشير الآباء، في المقام الأول، إلى نقص الأدوات أو الدعامات المطلوبة مثل الإنترنت والحواسيب للتغلب على متطلبات التعليم عن بعد، لا سيما وأن الدراسة كشفت ضعف الاستيعاب.
ثم تطرقت الدراسة إلى تأثير جائحة «كورونا» على المستوى الإجمالي لإنفاق الأسر المغربية، بحسب منتجات أساسية مختلفة حسب نوع الأسرة ومستوى المعيش. ولاحظت وجود إنفاق من هذه المنتجات لدى الأسر التي لديها أطفال أكثر من أسر ليس لديها أطفال. ورأى 34.5 ٪ من الأسر التي لديها أطفال انخفاض مستوى الإنفاق على المنتجات الأساسية مقابل 23.1٪ فقط أسر بلا أطفال. هذا الانخفاض هو أكثر واضح بين الأسر الريفية مع الأطفال (42.2٪) مقارنة بنظرائهم في المدن.

اترك رد

This site is protected by wp-copyrightpro.com

%d مدونون معجبون بهذه: