الطويل يتاجر بالدين و يستثمر في الغفلة .

يوسف لفرج

كأى تاجر فإنه يستهدف المكسب، “و اللي تكسب به العب به”. نعم هم يلعبون بالعقل ويتلاعبون بالدين..
مَن هم؟ إنهم هؤلاء الذين يخرجون على الناس ليل نهار فى الفضائيات والجوامع والأحزاب والجماعات التى تقول عن نفسها إنها إسلامية.
يوهمونك أولًا أنهم يعرفون الإسلام ، ثانيًا، أنهم يتحدثون باسمه.
ثالثًا، أنهم يمثلون وحدهم الإسلام. رابعًا، أنهم يمثلون الإسلام ومَن يختلف معهم هو فى الحقيقة ضد الإسلام ويحارب هذا الدين.
خامسًا، أنك لو لم تقف معهم وتنتصر لهم فإنك تشارك فى حرب على الإسلام، دين الله ورسوله.
سادسًا، أنك لو أيَّدتهم ودعمتهم .. فالله سيرضى عنك ويبارك لك فى صحتك ومالك وحياتك ويدخلك جنته. هذا .. نَصْب وتجارة بالدين.
من هنا خطورة التجارة التى تتحول إلى نصب باسم الإسلام.

و لطالما انتقدنا الكنيسة وسخرنا من ممارسات الرهبان في العصور المظلمة بجعلهم الدين أصلا تجاريا يبيض ذهبا، ببيع صكوك الغفران بأثمنة خيالية بحسب نوعية المعصية.

ولطالما رميناهم بجريرة أكل أموال الناس بالباطل. فما الفرق بين هذا الذي كان محط سخريتنا، وبين ما بتنا نعيشه عيانا بيانا، إذ أصبحما نجمع الأموال بالباطل بإسم الموتى و بإسم المساجد لنحقق أرباحًا شخصية . لا يقتصر أصحابها على لهف أموال الناس بالباطل، بل تجاوزوها لماهو أخطر، بالتعامل ضد مصالح الجالية . كل ذلك تحت عباءة الدين، مما يغشي أبصار الضحايا ويعطل عقولهم، إلى أن تقع الكوارث وتصبح المصائب بـ”جلاجل”، على حد تعبير إخواننا الشماليين.

فما مصلحة هؤلاء الانتهازيين مثل نورالدين طويل أن ينتشر الجهل بين عامة الناس بجوهر الدين الذي لا علاقة له بمظاهر التدين هاته على أيدي هؤلاءالمرتزقة ؟ إنهم يسعون بكل الوسائل إلى تكريس التخلف الفكري، ليبقى المواطنون حبيسي معتقداتهم الفاسدة بتفسير كل ما يصيبهم من طقوس ومن ثم يبقون يسترزقون من الوهابية و من الأمارات ، حيث يمارسون عليهم طقوسهم الموغلة في التخلف وامتصاص جيوبهم كأية حشرة لما تتسلط على جرح عفن.

فليست المرة الأولى التي يخرج بها بخزعبلاته ليساهم في التخلف الفكري لبعض افراد الجالية فليس بقريب أجاز الأمام الماجن صلاة الجمعة من وراء التلفاز الشيء الذي جعله سخرية بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي حيث طالبوه بآداء مناسك الحج و الطواف حول الثلاجة ، فسائق الحافلة استغل الفراغ الديني بالمهجر لينصب نفسه إمام مسلمي بلجيكا لينصب على بعض دعاة الوهابية بالسعودية . فربما جهله بالدين و القانون جعله لا يعلم أن انتحال الصفة جريمة يعاقب عليها القانون .

ليس هذا فقط فهو من كان وراء انتقاد الحكومة المغربية السنة الماضية بإرسال الوعاظ و الأئمة إلى بلجيكا و نزل بالسب و القذف في حق بعض الأئمة و نعتهم بالجهلاء في حين مساعيه أصبحت كالماء عندما يصب على الرمال .

فبعدما أغلقت السلطات البلجيكية المركز الإسلامي ببروكسيل في وجه السعودية حيث كان يسترزق بدور مرشد سياحي يشرح للسياح معالم المسجد الكبير ليخرج بدراهم معدودة كلما انتهى من المهمة الصعبة التي تتساوى و مستواه العلمي .

الغريب هو أنه يخرج ليدافع عن جمعية الرحمة التي نصبت على افراد الجالية و كذبت عليهم بأن هناك جثامين الجالية في ثلاجات تنتظر الدفن ، الشيء الذي كذبناه في مقال سابق ، مما جعلنا نبحث عن العلاقة بين الإمام الماجن و جمعية الرحمة التي يترأسها زوج أخته ، نعم سعيد المداوشي ليس الا صهر نور الدين طويل و هذا ليس غريبًا أن يحاول تبرأته ،  لأن الطيور على أشكالها تقع و إذا كانت ممارسات القساوسة تنحصر في أمور الناس الأخروية، فإن تجارنا بالدين والمستأكلين به تجاوزوهم بكثير؛ فقد نصبوا أنفسهم أئمة و حراس الدين بفتاوى، حتى التي لا تزال مستعصية على كبار علماء المسلمين .

وكذا ادعاءه إمام مسلمي بلجيكا لدى السعوديين و الإماراتيين ليس إلا حيلة و زعم لفتح أبواب الرزق لمن كسدت تجارته أو قل مدخوله.

فعبادته لهم ليست إلا مطالب تتوخى في المزيد من تأشيرات الحج و العمرة ، فعمله كسائق الحافلات لم يمنعه ان يتاجر في الحج و العمرة او أن يدعي أنه الناطق الرسمي لرابطة العالم الإسلامي ، وهلم جرا من مناصب يمكنه أن يستغلها.

يؤثثون أماكن جرائمهم بكل وسائل التخدير كتلاوة القرآن و الفتاوى لما لها من تأثير في عقول الناس، وبإظهار الزهد؛ وذلك بادعاء أن ما يقومون به إنما لوجه الله لا يبغون من ورائه جزاءا ولا شكورا.

وأبشع مما سبق وأحقر، لما ينتزع بعض الانتهازيين الدين من سياقه المرتبط بالقيم السامية لا مجال فيه لأية مزايدة، إلى استعماله مطية لنيل مكاسب دنيوية ، متفوقين على ميكيافلي في أنانيته، بما أنه أقصر السبل وأبسطها إلى نفوس الناخبين وانتزاع أصواتهم. فتجدهم لا يملونمن تكرار أسطوانتهم المشروخة بأنهم ما ولجوا مجال السياسة إلا من أجل تخليق السياسة وأسلمتها، بإيهام الناس أنهم سيوف الله المسلولة في مواجهة جحافل المارقين من العلمانيين. ومنهم من يقسم بأغلظ الإيمان وقد ينتحب، أنهم ما اقتحموا عقبة خزعبلاتهم إلا لإصلاح أوضاعهم المزرية وليس لدنيا يصيبونها .

فلم لا تترك الدين موقرا، بدل استغلاله من باب إقحام المقدس في المدنس، والتقدم إلى المواطنين ببرامج واقعية وبمشاريع مضبوطة بميزانيات دقيقة، حتى إذا حان موعد استغلالهم كمى حدث في قضية جمعية الرحمة، يسهل معرفة ما تحقق على أرض الواقع وما لم يتحقق؟

أما الشعارات ودغدغة العواطف واستغفال البسطاء، فإنها لا تزيد الأوضاع إلا سوء ولا تزيد الناس إلا نفورا ربما حتى من الدين نفسه. فليس كل الناس في مستوى التمييز بين الدين والتدين والممارسات الشخصية للانتهازيين والوصوليين.

نوع آخر من الاتجار بالدين، تكفي جولة في الأسواق والمتاجر، لتلفت نظرك أشكال الباعة البرانية، فجلهم يطلقون اللحى والسواك والقمصان القصيرة، بما أنها وسائل فعالة للتأثير في المشترين. ففي مخيال العامة أنها دليل على صفاء السريرة وصدق المعاملة. والمحظوظ منهم منيرتسم الدرهم على جبينه، فيكتمل التعسف على الآية الكريمة “سيماهم في وجوههم من أثر السجود” بادعاء الإيمان ومن تم استمالة الزبناءإلى متاجرهم.

ألم يحن الوقت، بعد، للقطع مع كل أشكال الاتجار بالدين والاستئكال به؟ الدين للجميع، فلا مجال لاحتكاره من طرف أية جهة، فردا كانت أوجماعة أو حزبا.

التعبد لتحسين المظهر الإجتماعي والتكسّب الوظيفي، وأحيانا غيرة وحسدا للآخرين، هي آخر تقليعات ضعاف النفوس ممن لا يعنيهم الحصول على الثواب، بقدر إنشغالهم بتحقيق المنفعة الدنيوية، وتأطير صورتهم بحسن الخلق، وبصحة الإيمان، الذي ربما يكون لم يلامسقلوبهم حتى.

اترك رد

This site is protected by wp-copyrightpro.com

%d مدونون معجبون بهذه: