المغرب وتونس في سباق مع الزمن للحصول على اللقاح

أكثر الأمور الصعبة، التي تواجه الدول ضعيفة الإمكانيات، كما هو الحال مع تونس، وبدرجة أقل المغرب كونها من بين أهم البلدان حرصا على الحصول على لقاح كوفيد – 19 سريعا، هو تأمين عمليات الإمداد على النحو المطلوب، ومن ثم تنظيم عملية التوزيع داخليا والتي ستتطلب خطة محكمة.

ستبدأ العديد من الدول ذات الإمكانيات الضعيفة الأكثر تضررا من تفشي وباء كورونا في تكثيف مجهوداتها لضبط خطط واستراتيجيات وطنية تتجه نحو البدء في توريد لقاح كوفيد – 19 رغم الصعوبات التي قد تعترض نجاح هذه المهمة.

وستعيش الكثير من الدول، مثل المغرب وتونس، فترة حاسمة ستكشف عن مدى نجاعة الإجراءات الجديدة التي ستتخذ لمعرفة مدى قدرتها على الحصول على اللقاح في أقرب وقت ممكن.

وأعطى العاهل المغربي الملك محمد السادس تعليماته من أجل بدء حملة تطعيم مكثفة للوقاية من فايروس كورونا المستجد في الأسابيع المقبلة وقد أعلن الديوان الملكي المغربي الاثنين الماضي أن الرباط تعتزم إطلاق عملية “مكثفة للتلقيح ضد وباء كوفيد – 19 خلال الأسابيع المقبلة”، من دون تحديد اللقاح الذي سيتم اعتماده وموعد بدء العملية.

وقال البيان إن “الملك محمد السادس أعطى توجيهاته لإطلاق عملية مكثفة للتلقيح ضد مرض كورونا تهدف إلى تأمين تغطية للسكان باللقاح كوسيلة ملائمة للتحصين ضد الفايروس والتحكم في انتشاره”.

ولم يذكر البيان اللقاح الذي سيتم اعتماده، لأنه جاء قبل ساعات من إعلان شركتي فايزر الأميركية وبايونتيك الألمانية عن توصلها إلى لقاح للفايروس، ولكن البيان أشار إلى أن “المملكة تمكنت من احتلال مرتبة متقدمة في التزود باللقاح ضد كوفيد – 19 والمشاركة الناجحة في التجارب السريرية”.

وكان المغرب قد أعلن في أغسطس الماضي عن اتفاق مع مجموعة سينوبرام الصينية حول المرحلة الثالثة لتجارب سريرية على لقاح مضاد للفايروس.

وتوقع الأخصائي في الطب الاستعجالي والتسممات بالمستشفى الجهوي الحسن الثاني بأغادير في المغرب عبداللطيف ياسي في تدوينة على حسابه عبر موقع فيسبوك أن تصل أول دفعة من لقاح كورونا من مختبرات سينوفارم الصينية، إلى المغرب بحلول الشهر المقبل، لتبدأ عملية التلقيح مع نهاية السنة.

وتمت تجربة اللقاح على أكثر من مليون مواطن صيني قبل وصوله للمرحلة الثالثة من التجارب وفعلا تمت تجربته كذلك في عشرات الدول مثل مصر والبرازيل والأرجنتين. وأكد ياسي أن اللقاح أعطى نتائج واعدة ودون تسجيل أي أعراض جانبية خطيرة حسب مسؤول صيني رفيع المستوى باستثناء حرارة عابرة، وفق ذات المصدر.

وتشمل حملة التلاقيح المرتقبة  في المغرب المواطنين الذين تزيد أعمارهم على 18 عاما، على أن تعطى الأولوية خصوصا للعاملين في قطاع الصحة والسلطات العامة وقوات الأمن والعاملين في قطاع التعليم والمسنين والفئات الهشة إزاء الفايروس على أن يوسع نطاقها بعد ذلك لتشمل باقي السكان.

وسجل المغرب ارتفاعا متواصلا في الإصابات اليومية بالوباء خلال الأسابيع الأخيرة تفوق أحيانا الخمسة آلاف إصابة جديدة، بينما قارب مجموع المصابين منذ مارس الماضي 260 ألفا، توفي منهم 4356، ولذلك مددت الحكومة الأسبوع الماضي العمل بحالة الطوارئ الصحية المفروضة، شهرا آخر حتى العاشر من ديسمبر المقبل.

في تونس، تبدو السلطات في سباق مع الزمن من أجل الحصول على اللقاح رغم اعتراف المسؤولين في قطاع الصحة بأن عملية توريد اللقاح تواجه تحديات لوجيستية كبيرة

وقال وزير الصحة فوزي المهدي، خلال ندوة صحافية عُقدت الأربعاء، إن “تونس على اتصال بنحو 11 شركة منتجة لتلاقيح فايروس كورونا المستجد، من أجل الحصول على جرعات التلقيح في أقرب الآجال، بما فيها شركة فايزر، التي أعلنت أن تلقيحها أثبت نجاعته بنسبة 90 في المئة”.

وأكد مهدي أن عملية إحصاء أعداد التلاقيح وكيفية توزيعها لا تزال تتطلب المزيد من الوقت، ما يفرض على التونسيين في هذه الأثناء المزيد من الالتزام بوسائل الوقاية المعتمدة لتجنب مخاطر الفايروس واحترام البروتوكولات الصحية.

ولكن الوزير التونسي شدد مع ذلك على أن الحكومة على أتم الاستعداد من الناحية المادية واللوجيستية لتوريد التلاقيح في أقرب الآجال الممكنة، بالإضافة إلى الاستعدادات المجراة من الناحية العلمية، إذ ستقوم اللجنة العلمية المكلفة بحملة التلقيح بدراسة فاعليتها قبل توريدها بالكميات اللازمة.

وكان المهدي قد قال الثلاثاء الماضي خلال برنامج ”تونس اليوم” الذي تبثه محطة “التونسية” أنّ لقاح كورونا “لن يصل إلى تونس قبل شهري مايو أو يونيو المقبلين نظرا لعدّة اعتبارات منها صعوبة نقله، من بينها أن اللقاح يجب أنْ يحفظ في درجة حرارة 70 تحت الصفر مما يجعل الأمر صعبا”.

اترك رد

This site is protected by wp-copyrightpro.com

%d مدونون معجبون بهذه: