وسط إجراءات مشددة… بلجيكا تقرر تعليق الصلوات في المساجد

مجدي فاطمة الزهراء

قررت السلطات البلجيكية، اليوم الأحد، إعادة غلق دور العبادة مجددا أمام المصلين، في إطار التدابير الوقائية لمكافحة فيروس كورونا.

وأفادت الهيئة التنفيذية لمسلمي بلجيكا  في بيان لها ،عقب قرار ” الحكومة الفيديرالية ” أنه تم تعليق الصلوات الخمس و صلاة الجمعة داخل المساجد مع العلم أن دور العبادة يمكن أن تظل مفتوحة للجمهور فقط للإستشارات الروحية و الدينية و الصلاة الفردية  (بحد أقصى 4 أشخاص في المرة الواحدة) شريطة احترام التدابير الوقائية لجائحة كورونا .

هذا وقد سمح لصلاة الجنازة داخل المساجد شريطة حضور خمسة عشر مصليا على حد أقصى .وأشارت إلى أن القرار سيدخل حيز التنفيذ، أبتداءا من يوم غد الإثنين 2 نونبر الى غاية 13 دجنبر .

وبحسب نفس البيان، يجب على المصلين الالتزام بقواعد النظافة العامة، والتباعد الاجتماعي في دور العبادة من خلال ارتداء الكمامات، وتطهير الأيادي بالمعقمات عند مداخل الدور، وأكدت على أنه سيتم إغلاق دور العبادة بموجب قرار الحكومة الفيدرالية  في حال عدم التزامها بتلك الشروط.

وجاء ذلك بعد أن بلغت حالات الوفاة اليومية من جراء الإصابة بكوفيد-19 أعلى نسبة لها منذ أبريل الماضي.

هذا و قد تكاثرت البيانات و الأقوال مؤخرا بغلق أو بفتح المساجد من جهات غير رسمية خلقت جدالا بين المؤسسات الرسمية و بعض المتسلطين على القطاع الذين يحاولون تسيير أمور المسلمين وفقا لما يرونه مناسبا لرغباتهم و أهوائهم.

و رغم إختلاف طرق التسلط و قوتها عبر السنين ، فإن قوة المنادين بإسم الدين كانت هي الأقوى في تطويع الناس و دفعهم لإحترام الأوامرالدينية بدون أي خلفيات سياسية أو شخصية .

وفي عالمنا الإسلامي  في بلجيكا وعلى خلاف الديانات الأخرى ، فإن التسلط لم يأتنا من الجهات الدينية المعروفة أو من المجمع الفقهيالإسلامي، ولن يأتي.. ولكن التسلط جاءنا من أشخاص يعملون لأجندات خارجية  أتت إلينا متشحة برداء الدين ومتخفية وراء تعاليمه السمحة من أجل أهدافها الخفية تعمل لصالح دول مشرقية مقابل أتوات يتوصلون بها سواء نقدا أو عبر عقود الحج ، ولقد تمكنت  ولمدة طويلة ومزعجة من الزمن، أن تسيطر على الكثير من مجريات الأمور في بلجيكا ليس بتطبيق تعاليم الدين و مفاهيمه، ولكن عن طريق التحايل والخداع وإيهام الناس بأن الدين لا يفهم إلا عن طريقهم ووفقا لتفسيراتهم. لقد هندسوا الدين كما فعل الذين من قبلهم وفقا لأهوائهم ومتطلبات أهدافهم الخفية، وهي السيطرة على مجريات الأمورللوصول الى أغراضهم .

فكل الدول الأوروبية لديها مؤسسات دينية إسلامية تمثل المسلمين تتحاور معها و تتشاور معها في الأمور الدينية المتعلقة بالإسلام كما هوالشأن  بفرنسا و ألمانيا و بلجيكا  ، هذه الأخيرة التي منحت الهيئة التنفيذية لمسلمي بلجيكا  دوراً رئيساً في الحياة الدينية حيث تطوّرت علىنحو مُتباين، وفقاً للتجارب التاريخية المختلفة في هذا البلد . و تمتعت بنفوذٍ وشأو على التعليم الديني، والمساجد، والإعلام الديني المرئيوالمسموع، ماحوّل المؤسسات الدينية الرسمية إلى أدوات فعّالة للسياسات العامة.

فهذه الأخيرة لازالت تتعرض على نحوٍ مطّرد إلى التحدي من قِبَلْ أطراف غير رسمية. بعض هذه الأطراف توجد كليّاً خارج الهياكل الرسمية،لكن بعضها الآخر قد يجد ملاذاً في أجزاء تتمتع بقدر من الاستقلال الذاتي في المؤسسات الدينية، مايضيف مزيداً من التعقيد على المشهدالديني في بلجيكا، بسبب تصرفها بشكل طُفيلي في الشأن الديني وأيضاً بسبب سعيها إلى زيادة سيطرتها، بجعل المسؤولين الدينيين يبدون مجرّد أُجراء، الأمر الذي يقوّض صدقيتهم. كما أنها تخاطر بدفع المعارضين إلى أحضان المنظمات السرّية التي تعمل ضد المصالح المغربية و البلجيكية على حد سواء .

وما أكثر هؤلاء المدعين في الدين معرفة والمتضلعين في التفسير والاباحة والتكفير، والعالمين بخبايا القرآن وبأسرار الكتاب!.. الكل يفتي والكل يروي ويفسر، فبات المفهوم الروحي للدين وسيله لكسبهم الدنيوي والركوب على ظهر الدين من أجل السلطة.

ما أبعدنا اليوم عن الدين الاسلامي الحنيف وعن سماحة تعاليمه، وما أبغض ما يدور في بلدان الإقامة  من صراعات وتطاحن ونزاعات، منأجل كراسي السلطة، بالأمس كانت القاعدة الوحيدة لدى المسلمين هو العمل في الأرض وأفئدتهم مشدودة الى السماء، زادهم الإيمانوالتقوى، ومقاصدهم العافية والعيش الحلال، وحتى بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم لم يتغير حال المسلمين، فعندما خلف أبو بكرالصديق الرسول اعتبر السلطة نيابة عن النبي، والنائب مؤتمن ينفذ تعاليم المنيب، وسار عمر بن الخطاب على نفس الدرب النبوي، وحافظعلى مفهوم أن السلطة أداة خدمة للعباد لا أداة للتسلط، وانقضى الشطر الأكبر من عهد الخلفاء الراشدين، في كنف التوازن والانسجام بينالمسلمين والخلافة.

لكن لما انتزع معاوية بن أبي سفيان الخلافة بقوة السلاح والمال والبراعة السياسية، أصبحت السلطة أداة للتسلط والتنكيل والجبروت.. وحادالمسلمون عن التوجه الحقيقي للدين الاسلامي الذي أصبح يشكل وفق المصالح المرجوة ويوظف لخدمة الأغراض الشخصية مثلما هو الحالاليوم الذي بات فيه الاسلام أداة يتاجر بها الراكبون على ظهرالربيع العربيوالمتحججون بالديمقراطية.

وهنا يتبادر إلى أذهاننا سؤال ملح يبحث عن إجابة شافية وهو هل أن كل من يدعي في الدين الاسلامي حكمة مؤهل لأن يكون قائد الأمة؟

إن الوضع الراهن لمسلمي بلجيكا يؤكد وبوضوح وجود حراك وجدال في المجال الديني.. وكل منتسب لفريق يعتبر أن بيده الحل السحريلمعضلات الناس جميعا، وهو الضامن لمختلف الحقوق على اختلاف مشاربها، ويرى في نفسه الأجدر والقادر الأوحد على ضمانالديمقراطية التي في باطنها تخدمه هو قبل أن تخدم غيره.

وسبب الادعاء هو أن ذلك الْمُدّعي في تعاليم الاسلام معرفة جاهل بالتراث الشرعي الإسلامي، ويهاجم بدوافع الحقد والكراهية، والأحكامالمسبقة.

إن هذه الأقواس التي فتحناها هي دعوة صريحة وملحة لإعادة تنظيم العلاقة بين المؤسسة الاسلامية  الوحيدة المسؤولة امام السلطاتالبلجيكية و أولئك الملتفين على الدين الاسلامي لتمرير أغراضهم الشخصية، حتى نضمن صلابة الركيزة الأساسية التي من المفروض أنينبني عليها النظام الديمقراطي في أي دولة وفق نظام الاختلاف والالتقاء من أجل المصلحة العامة لأن الاختلاف لا يفسد للود قضية فينهاية المطاف، والأكيد أن الوقت قد حان لحشد جهودنا والخروج بالقضايا الاجتماعية من المأزق الحالي الذي ترتكز على الطموح الذاتيوإرساء الثوابت الوطنية ، وهي الهدف.

 

اترك رد

This site is protected by wp-copyrightpro.com

%d مدونون معجبون بهذه: