موازنة الاتحاد محل خلاف أوروبي جديد

بروكسل – دافع قادة الاتحاد الأوروبي الخميس أمام النواب الأوروبيين عن الاتفاق التاريخي الذي توصلوا إليه بشق الأنفس خلال قمتهم، ولو أن رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين انتقدت الاقتطاعات في الموازنة طويلة الأمد للتكتل معبرة عن مخاوف البرلمان الأوروبي.

وتتعين على البرلمان الأوروبي المصادقة بحلول نهاية السنة على ميزانية 2021 – 2027 التي أرفقت هذه السنة بخطة إنعاش اقتصادي، لكن النواب يهددون برفض هذا “الإطار المالي” إذا لم يتم إدخال تعديلات عليه.

ودافع رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال الخميس أمام البرلمان عن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في ختام قمة ماراثونية شهدت مفاوضات شاقة، معتبرا أنه “مؤشر ثقة ومتانة”.

وأقرت فون دير لاين بأن الاتفاق الرامي إلى إنعاش الاقتصاد في ظل الركود التاريخي نتيجة تفشي وباء كوفيد – 19، يتيح رؤية “النور في نهاية النفق“.

وقالت إن إرفاق الميزانية الأوروبية بخطة الإنعاش يمنح الاتحاد الأوروبي “قوة ضاربة مالية غير مسبوقة” قدرها 1800 مليار يورو.

لكنها أضافت أن نقطة الضعف في الاتفاق هي “موازنة هزيلة جدا للاتحاد الأوروبي” قدرها 1074 مليار يورو بالمقارنة مع 1100 مليار يورو اقترحتها المفوضية، مؤكدة أن “هذا أمر يصعب تقبله، وأعرف أن هذا المجلس يشعر كذلك أيضا”.

وعبر رئيس البرلمان دافيد ساسولي عن المخاوف ذاتها الأربعاء منتقدا الاقتطاعات المقررة، بعدما طرح البرلمان بالأساس ميزانية قدرها 1300 مليار يورو.

وجاء في مسودة قرار أيدته معظم الكتل السياسية أن البرلمان “يعارض” الاتفاق حول الميزانية “في صيغته الحالية”، ما ينذر بمعركة بين المؤسسات.

البرلمان الأوروبي يرفض المصادقة على موازنة الاتحاد 2021 – 2027  ما لم يتم إدخال تعديلات جذرية عليها

وحذر البرلمان من أنه “لن يوافق على أمر واقع وهو مستعد للامتناع عن إعطاء موافقته إلى أن يتم التوصل إلى اتفاق مرض”.

وأبدى النواب الأوروبيون استعدادهم “للشروع فورا في مفاوضات بناءة مع المجلس بغية تحسين الاقتراح”.

وتكون المحادثات حول ميزانية الاتحاد على الدوام صعبة، غير أن ما يزيد صعوبتها هذا العام خروج المملكة المتحدة من التكتل، ما يترك ثغرة في الميزانية المقبلة قدرها حوالي 70 مليار يورو.

ويطالب النواب بزيادات ولاسيما على صعيد المناخ والقطاع الرقمي والصحة والبحث والشباب (برنامج “إيراسموس” لتبادل الطلاب) والثقافة والبنى التحتية ومراقبة الحدود وصندوق الدفاع الأوروبي.

وحذروا من “خطر المساس بالالتزامات والأولويات” الأوروبية مثل الميثاق الأخضر والاستراتيجية الرقمية، بحسب ما ورد في المسودة المدعومة من كتل الحزب الشعبي الأوروبي (يمين)، و”رينيو يوروب” (تجديد أوروبا، وسطيون وليبراليون)، والاشتراكيين والديمقراطيين، والخضر/التحالف الأوروبي الحر (بيئيون) واليسار المتحد الأوروبي/اليسار الأخضر الشمالي (يسار راديكالي).

ويؤكد البرلمان أنه “لن يصادق” على الميزانية من دون اتفاق حول إصلاح مصادر دخل الاتحاد الأوروبي.

ويشير إلى أن الضريبة على المواد البلاستيكية غير المدورة لن تكون كافية للمساعدة في سداد الدين المترتب لتمويل خطة الإنعاش، ويطالب بـ”جدول زمني ملزم قانونا” لاعتماد موارد جديدة تتضمن دخلا من الكربون وضريبة على القطاع الرقمي.

وفي ما يتعلق بمسألة دولة القانون التي كانت موضع تسوية مثيرة للجدل في الاتفاق بين الدول الـ27، يعرب البرلمان عن “أسفه الشديد لكون المجلس الأوروبي أضعف إلى حد كبير” ربط تقديم المساعدات الأوروبية لدولة ما باحترامها للقيم الديمقراطية.

ويندد النواب الأوروبيون في مسودة القرار بالإبقاء على “التخفيضات” في مساهمات خمس دول في الميزانية الأوروبية، لا بل زيادتها.

وسبق أن عارض البرلمان اقتراح المجلس خلال طرح الميزانية السابقة لفترة 2014 – 2020 والتي كانت أول ميزانية تتطلب مصادقة النواب، قبل أن يعود ويوافق عليها في نهاية المطاف.

ويحق للبرلمان الأوروبي الموافقة على الميزانية أو رفضها، دون أن يكون بإمكانه تعديلها، غير أنه لا يملك صلاحيات مماثلة بالنسبة لخطة الإنعاش الاقتصادي لمرحلة ما بعد فايروس كورونا المرفقة بها والبالغة قيمتها 750 مليارا.

اترك رد

This site is protected by wp-copyrightpro.com

%d مدونون معجبون بهذه: