كورونا يختبر قدرة السوق المغربية على استيعاب منتجات مصانع النسيج

وجدت صناعات النسيج المغربية نفسها في مواجهة مباشرة مع تداعيات كورونا على السوق، ما مثّل فرصة لاختبار قدرتها على الصمود أمام الصدمات ونهوضها من جديد لتحقق قيمها المضافة التي تدعم الاقتصاد في ظل تواصل الصعوبات.

 تحاول صناعات النسيج المغربية تجاوز تداعيات كورونا نظرا لانحسار النشاط تبعا للإجراءات المشددة لمكافحة الوباء ما أثّر على قدرته التشغيلية وعلى نسق أرباحه، الأمر الذي دفع الحكومة إلى تحفيزه للانخراط في دعم الاقتصاد المنهك.

ولجأ أصحاب المصانع إلى السوق المحلية لبيع الألبسة والملابس الجاهزة بعد تراجع صادراتهم بنسبة تجاوزت 38 في المئة نظرا لغلق الحدود وتقلص المبادلات التجارية.

وتظهر الأرقام الرسمية تراجع قيمة صادرات المصانع بحوالي 627 مليون دولار خلال الفترة الممتدة ما بين يناير ومايو الماضيين، مقابل مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، مسجلة تراجعا بقيمة 400 مليون دولار.

وأوضحت المندوبية السامية للتخطيط في مذكرة أن حجم الصادرات المحلية سيعرف انخفاضا يقدر بحوالي 25.1 في المئة، متأثرا بتراجع مبيعات معظم المواد منها على الخصوص منتجات قطاع النسيج.

وعكفت الشركات العاملة في قطاع النسيج على تنويع منتجاتها لاستقطاب المصانع والشركات والأفراد لتعويض خسائر كورونا وتحفيز نشاط القطاع. وتهدف هذه التحركات إلى محاولة إحداث التوازن في السوق ومكافحة تراجع الطلب على الملابس الجاهزة الأجنبية في الدول الأوروبية.

وحسب مهنيين فإنه من المحتمل أن يساهم إقبال المغاربة على الملابس محلية الصنع في تقليص الخسائر، التي تكبدها المستثمرون المغاربة بسبب كورونا، وإعادة الاعتبار إلى المنتج المحلي.

وفي سياق هذه الأهداف من المرتقب تعزيز القطاع بإنشاء وحدة صناعية جديدة متخصصة في إنتاج الملابس الجاهزة، وفق تقنيات جديدة وآلات تكنولوجية متطورة من ضمن متطلبات الثورة الصناعية الرابعة وباستثمار يصل إلى 8.3 مليون دولار.

400 مليون دولار قيمة تراجع صادرات النسيج المغربية خلال النصف الأول من 2020 بمقارنة سنوية

وسيمكن هذا المشروع، الذي ستنجزه شركة أوميغاتكستيل المغرب، من توفير 200 فرصة عمل مباشرة و450 فرصة عمل غير مباشر، مع تحقيق رقم معاملات تقدر قيمته المالية بنحو 7.5 مليون دولار.

وأكد وزير الصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي حفيظ العلمي على أهمية هذا الاستثمار الجديد الذي يعكس الثقة التي تحظى بها بلاده لدى المستثمرين الدوليين كمحطة للإنتاج والتصدير، وقدرة صناعة النسيج المحلية على التموقع في مرحلة ما بعد كوفيد – 19.

ولفت إلى أن “هذا المشروع سيساهم في تنشيط قطاع الحياكة المغربي وتطوير القيمة المضافة للمنتجات ذات الصلة، وذلك حول المنظومتين الصناعيتين للحياكة وتوزيع العلامات التجارية محليا ودوليا ولاسيما على المستوى الأفريقي”.

وتعتبر أوميغاتكستيل المغرب شركة محلية، برأسمال صيني يبلغ 100 في المئة، متخصصة في صناعة الجوارب والملابس الداخلية، فضلا عن القمصان.

وكان العاملون في القطاع قد طالبوا بمنحهم قروضا بنسبة فائدة صفرية من أجل مساعدة الشركات، التي هي في وضعية صعبة على العودة إلى النشاط مجددا مع إعفاء من جميع الفوائد وفي حالة عدم سداده تحويله إلى قرض دون توظيف فوائد لمدة 5 سنوات.

وتقول جمعية الشركات المتوسطة والصغرى لصناعة النسيج والألبسة إن القطاع تأثر سلبا بفترة الحجر الصحي التي دامت أكثر من ثلاثة أشهر، بعدما استغرق أغلب الفترة المهمة من الموسم التجاري والمناسبات والأعياد، ما ساهم في تراكم كميات كبيرة من السلع الموسمية لدى التجار والمعامل والمصانع.

Thumbnail

وبالإضافة إلى تداعيات كورونا تعمل الحكومة على حماية قطاع صناعات النسيج والملابس الموجهة إلى السوق المحلية من أي منافسة غير مشروعة، خصوصا مع ارتفاع الصادرات التركية نحو المغرب من منتجات النسيج والملابس بحوالي 200 في المئة ما بين سنتي 2013 و2017.

وبسبب هذا الارتفاع الكبير في واردات النسيج التركي إلى البلاد، قررت السلطات المختصة رفع رسوم الاستيراد على منتجات النسيج والملابس ذات المنشأ التركي.

وسعى القطاع إلى التكيف مع أزمة الوباء حيث أنتج 7 ملايين كمامة واقية ذات استعمال واحد ومليون كمامة قماشية تخرج كل يوم من سلاسل الإنتاج المغربية، وذلك بفضل صناعة النسيج، التي تعد أول قطاع يدعم سوق العمل، من خلال توفير نحو 200 ألف وظيفة مباشرة ومثلها غير مباشرة.

ولتعزيز الثقة في المنتج المحلي طالبت جمعية الشركات المتوسطة والصغرى لصناعة النسيج والألبسة، باتخاذ قرارات جريئة من أجل دعم علامة “صنع في المغرب” ودعم القدرة التنافسية للمنتج المحلي في وجه المنتجات الأجنبية المنافسة، واعتماد سياسة حمائية قوية إلى جانب إعفاء ضريبي كلي للقطاع بصفته قطاعا متضررا 100 في المئة.

ومع كل تلك الضغوط يؤكد العلمي أن “قطاع النسيج والألبسة ارتقى بالمغرب جودة وكفاءة خلال السنوات الأخيرة”.

اترك رد

This site is protected by wp-copyrightpro.com

%d مدونون معجبون بهذه: