كورونا خربت العلاقات الزوجية

يكره المغاربة كورونا كره العمى. ليس لأنها عرقلت السير العادي لحياتهم وقلبت روتينهم اليومي رأسا على عقب، ولا لأنها تهدد حياتهم وحياة عائلاتهم وذويهم وتعرضها إلى الخطر، أو لأنها “شطبت” جيوبهم وجعلتهم على حافة الإفلاس، بل لأنها عرت واقعهم وكشفت لهم هشاشة علاقاتهم الإنسانية، خاصة الزوجية منها.
والأكيد أنه، لو فتحت محاكم الأسرة أبوابها، لانتشرت نسبة الطلاق بين المغاربة أكثر مما انتشرت بينهم حالات الإصابة بالفيروس القاتل.
لقد اكتشف “الكوبلات” المغاربة، في فترة الحجر الصحي التي فرضت عليهم بسبب هذه الكورونا اللعينة، أن عددا كبيرا منهم يتساكن ويحاول التعايش تحت سقف واحد، وأن ما يجمع بينه وبين الآخر، الشريك، ليس سوى علاقة جافة نظمها “الشرع” والقانون، وتفتقد إلى الكثير من الجوانب الإنسانية، التي تمنح للعلاقات قوتها وقدرتها على الاستمرار، ولو في ظل ظروف قاسية.
الأزواج المغاربة، إلا من رحم ربك، رأوا اليوم وجوههم البشعة في المرآة، واكتشفوا شخصياتهم الحقيقية، بعد أن اضطروا لأن يظلوا مع بعضهم البعض 24 ساعة على 24 و 7 أيام على 7، بسبب الحجر الصحي، بعد أن كانوا يقضون نهارهم في العمل ونصف ليلهم في المقهى أو خارج البيت ( بالنسبة إلى الأزواج) ولا يتمتعون بطلعات بعضهم البهية إلا سويعات قليلة، يتعشون فيها ويخلدون للنوم أو إلى حياتهم الافتراضية وفانتازماتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.
اليوم، وبسبب الحجر في المنازل… بسبب كورونا، كرهوا حياتهم واليوم الذي قرروا فيه الزواج وتكوين أسرة. بسبب الفيروس، اكتشفوا كم هم تافهون وكم أن حياتهم تخلو من مشاعر الحب وكم أنهم لا يجمع بينهم وبين شركائهم “غير الفراش” الذي يمارسون عليه علاقة جنسية أقرب إلى الدعارة منها إلى الشغف، لأن الهدف منها التفريغ فقط والتناسل.
كورونا “فرشات” العلاقة بين الأزواج ومدى النفاق الاجتماعي الذي يعيشون عليه. لقد دمرت الأساس الهش لارتباطهم، ولن ينجو منها بعد انجلاء الغمة، سوى الكوبلات التي لديها ذكريات مشتركة جميلة تحكي عنها وتتقاسمها في أوقات الشدة، “وهي حاطة الراس على الراس”.

اترك رد

This site is protected by wp-copyrightpro.com

%d مدونون معجبون بهذه: