الإعجاز النبوي في الطب الوقائي الحجر الصحي نموذجا .

شاء الله تبارك و تعالى بقدرته التي فاقت ما نتخيله أن يظهر للناس جلاء قوته و عظيم حكمته . ليس انتقاما منهم ، و إنما ليدعوهم إليه و يفرح بتوبتهم . و كان مما صاحب ظهور وباء كورونا في زماننا من احتياطات عالمية و إجراءات احترازية دولية ما اصطلحنا عليه بالحجر الصحي . و باستقرائنا لنصوص السنة النبوية الشريفة يظهر للقاصي و الداني على حد سواء سبقية البث في هذا الأمر لأزيد من أربعة عشر قرنا خلت مع رسول البشرية و إمامها و منقذها سيدنا رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و قد كان الناس يعتقدون في زمنه صلى الله عليه وسلم : وقبل زمنه بل وبعده- حتى اكتشاف (باستير) للميكروبات- أن الأمراض تسببها الأرواح الشريرة والشياطين والنجوم ولا علاقة لها بنظافة أونظام أو سلوك ، وبالتالي لا علاقة لها بانتقال كائنات دقيقة من إنسان لآخر، وكانوا يطلبون لها العلاج بالشعوذة والخرافات. وفي هذه البيئة وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدة أساسية تعتبر من أساسيات الطب الوقائي الحديث بعد اكتشاف مسببات الأمراض والأوبئة، وهي قاعدة الحجر الصحي، منعاً لانتشار الأوبئة المدمرة في المدن والتجمعات البشرية. فقرر صلى الله عليه وسلم هذه الحقيقة العلمية في قوله: (إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوا عليه وإذا وقع بأرض فلا تخرجوا منها فراراً منه) رواه الشيخان.

ولضمان تنفيذ هذه الوصية النبوية العظيمة ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم سوراً منيعاً حول مكان الوباء ، فوعد الصابر والمحتسب بالبقاء في مكان المرض بأجر الشهداء ، وحذر الفار منه بالويل والثبور، قال صلى الله عليه وسلم: (الفار من الطاعون كالفار من الزحف ومن صبر فيه كان له أجر شهيد) رواه أحمد.
و هل يمكن أن يتكلم بشر عن هذه الحقائق الدقيقة منذ أربعة عشر قرناً من الزمان؟ اللهم إلا أن يكون كلامه وحياً يأتيه من عليم خبير بخلقه! قال تعالى: (وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها وما ربك بغافل عما تعملون) النمل 93.صدق الله العظيم . و الله من وراء القصد و هو يهدي السبيل .

اترك رد

This site is protected by wp-copyrightpro.com

%d مدونون معجبون بهذه: