سبع حقائق عن فايروس كورونا الجديد

لماذا يصرّ العالم على التركيز على النصف الفارغ من الكأس، عندما يتعلق الأمر بالحديث عن كورونا؟

خلال أسابيع قليلة انتشر الفايروس من الصين وانتقل إلى أكثر من مئة دولة، وأصاب أكثر من مئة ألف شخص حول العالم، بلغ عدد من توفي منهم أربعة آلاف.

ساهمت العناوين الضخمة التي يخرج بها الإعلام يوميا، إلى جانب منصّات التواصل الاجتماعي، في نشر حالة من الهستيريا، أفقدتنا القدرة على رؤية الأمور في سياقها الطبيعي.

بالتأكيد، شكّل انتشار الفايروس تحديا ضخما على الصعيد الصحي، وأيضا على الصعيد السياسي، والاقتصادي والاجتماعي، رغم هذا يجب أن لا نقع ضحية للتهويل ونستسلم للتشاؤم. وهذه سبع حقائق عن الفايروس، يمكن أن تساهم في رؤية النصف الممتلئ من الكأس.

الحقيقة الأولى: استطاع العلماء التعرّف على الفايروس، الذي سبب حالات الالتهاب الرئوي الشديد، خلال سبعة أيام من الإعلان الرسمي عن وجوده، في 31 ديسمبر، وبعد ذلك بثلاثة أيام كان لديهم التسلسل الجيني للفايروس، على عكس ما حدث مع فايروس نقص المناعة البشري الذي استغرق التعرّف على تسلسله الجيني عامين، بعد ظهوره لأول مرة في منتصف عام 1981. ويعرف العلماء أيضا أن كورونا فايروس طبيعي، مرتبط بفايروس موجود في الوطاويط، وتحدث له طفرات، لكن من الواضح أن هذا لا يحدث بمعدل مُكثَّف.

الحقيقة الثانية: تمكّن العاملون في المجال الصحي من إجراء اختبار يبين الإصابة بالفايروس بعد ثلاثة أيام من التعرّف على التسلسل الجيني، طوره العلماء في قسم علم الفايروسات في مستشفى برلين شاريتيه الجامعي، بمساعدة خبراء في روتردام ولندن وهونغ كونغ.

الحقيقة الثالثة: بات مؤكدا أن بالإمكان احتواء الفايروس، رغم الكلفة العالية، حيث نجح الحجر الصحي المطبّق في الصين، ولأول مرة منذ بداية التفشي لم ترد حالة جديدة من المقاطعات الصينية على مدى أسبوعين وأكثر، وأعادت مقاطعات عديدة فتح أبواب مدارسها، وفي العديد من الدول يسهل انتشار العدوى ضمن مجموعات من إمكانية احتواء الوباء.

وعلى العكس من الشائعات التي تروّج، فإن الإصابة بالفايروس ليست بهذه السهولة، خاصة إذا تم الالتزام ببعض القواعد، مثل غسل الأيدي مرارا باهتمام، وهي الطريقة الأكثر فاعلية لإيقاف الفايروس ومنعه من الانتقال، إلى جانب العناية في تنظيف الأسطح بمحلول مطهر.

ويؤكد الخبراء أن الإصابة لا تحدث نتيجة المرور بجوار شخص مصاب في الشارع، ولكي تعتبر مهددا بخطر الإصابة لا بد أن تكون مقيما مع شخص مصاب، أو تتصل به اتصالا جسديا مباشرا، أو تتعرض لرزاز من عطس أو سعال صادر عنه، أو تستخدم منديلا كان يستخدمه، أو تلتقي به مواجهة لوقت يزيد عن 15 دقيقة.

الحقيقة الرابعة: الأعراض المصاحبة لمعظم الحالات خفيفة، والشباب خصوصا ليسوا عرضة لخطر كبير، ووفقا لإحصائيات شملت 45 ألف مصاب في الصين، فإن 81 في المئة من الحالات تسبب فقط في إعياء بسيط، و14 في المئة من الإصابات وصفت بالشديدة، و5 في المئة من الإصابات وصفت بالحرجة، نصفها انتهى بالوفاة، نسبة لا تتجاوز 3 في المئة من الحالات تعلقت بأشخاص أعمارهم أقل من 20 عاما، ويعتقد أن الأطفال لا يتأثرون بالفايروس، ولم تتجاوز نسبة الوفيات، بين الشريحة التي تقل أعمارها عن 40 عاما، 2 بالألف.

وترتفع نسبة الوفاة بين من هم فوق 65 عاماً، لتصل تقريباً إلى 15 في المئة بين من تجاوزت أعمارهم 80 عاماً، خاصة من يعاني من متاعب سابقة في القلب أو الرئة.

ورغم أن حساب معدلات الوفيات أثناء انتشار الوباء أمر صعب، حيث لم يتضح بعد عدد الحالات ذات الأعراض الخفيفة أو تلك التي لم تظهر عليها أعراض الإصابة، يبقى أفضل تقدير لنسبة الوفيات بسبب فايروس كورونا، حتى الآن، 1.4 في المئة. ويتعافى معظم المصابين بالفايروس، وهذا ما توضحه المتابعة اليومية التي أجرتها جامعة جونز هوبكنز للإصابات بفايروس كورونا المستجد.

الحقيقة الخامسة: لم يعد الفايروس مجهولا، هناك إلى حد الآن المئات من المقالات العلمية التي كتبت عنه؛ اكتب Covid-19 في محرك بحث الموقع التابع للمكتبة القومية الأميركية للطب، وستجد 539 مرجعاً بحثيا، تتناول مسائل اللقاح، والعلاج، وعلم الأوبئة، والتشخيص، والممارسات السريرية. وهذا معدل نشر استثنائي، تجاوز بكثير ما نشر عندما تفشى وباء سارس.

الحقيقة السادسة: توجد بالفعل لقاحات تجريبية؛ هناك شركاتٌ دوائية، ومعامل تكنولوجيا حيوية تجارية بالإضافة إلى مجموعات أكاديمية تعمل على لقاحات لفايروسات مشابهة متعلقة بالسارس، لديها لقاحات وقائية تجريبية، ما زالت في طور التطوير، سيكون بعضها متاحاً للاختبار على الإنسان في وقت قريب، لتُثبت فاعليتها وأمنها بالطبع.

الحقيقة السابعة: هناك العشرات من العلاجات تحت الاختبار؛ حتى منتصف فبراير، أجريت أكثر من 80 تجربة سريرية لعلاجات مضادة للفايروسات، وفقاً لمجلة “نيتشر” البريطانية، معظمها سبق واستُخدم في علاج أمراض أخرى بنجاح.

اترك رد

This site is protected by wp-copyrightpro.com

%d مدونون معجبون بهذه: