كيف يستخدم بعض المغاربة في مساندة الوهابية السعودية

يبدو ان بلجيكا لمً تستيقظ بعد من سبات “مادي” عميق، اثر تلطخ شوارع مدنها بدم ضحايا الارهاب الوهابي، الذين تساقطوا على وقع التفجيرات الانتحارية واطلاق النار العشوائي على مواطنيها في الشوارع والمسارح والمقاهي، بعد ان كانت تعتقد ان هذه المشاهد خاصة بجغرافيا الشرق الاوسط.

يبدو ان صوت التفجيرات في قلب بلجيكا، ومساحة الأرض الذي غطتها الدماء ، لم تجعل المسؤولين فيها، يعيدون حساباتهم، التي كانت تدور دائما حول كيفية الحصول على النفط السعودي الرخيص، وعقد صفقات الأسلحة بمئات المليارات من الدولارات مع الأنظمة الرجعية المتخلفة وفي مقدمتها النظام السعودي، دون الاعتناء بالسرطان الوهابي الذي كان يتمدد شيئا فشيئا الى ربوعها، رغم الاصوات الحكيمة والمسؤولة في اوروبا التي تنادي بالتدخل السريع لحد هذه الآفة ، وتنادي الى وضع حدود للجشع الوهابي ، الذي شل حتى أجهزة الاستخبارات الاوروبية، التي كانت تتغاضى عن السرطان الوهابي المدعوم سعوديا، والذي نخر عقول عشرات الالاف من الشباب المسلم في اوروبا، وحولهم الى قنابل موقوتة.
بعد بلجيكا التي ضربتها الوهابية بدأت، السلطات هناك بإغلاق المساجد الممولة من السعودية، والمسؤولة عن نشر الفكر الوهابي الهدام، أغلقت بلجيكا اكبر مسجد في العاصمة بروكسل، والذي استأجرته السعودية لمدة 99 عاما دون مقابل، والذي تحول الى اكبر مركز للترويج للوهابية الظلامية في بلجيكا، وقررت بريطانيا وايطاليا والعديد من الدول الأوروبية الأخرى السير على ذات المنهج، بعد ان تبين لهم، ان الوهابية هي الخطر المميت الذي يهدد المجتمعات الاوروبية.

أوروبا، التي تسأل عن أسباب الإرهاب الآن، كان لها كذلك نصيب وافر من الجهود السعودية في توسيع رقعة «التوحيد الوهّابي» بالنظر إلى نماء الجالية الإسلامية داخل القارّة العجوز. وتقدّر آخر الإحصاءات عدد المسلمين في جميع دول أوروبا بنحو 50 مليون نسمة، أي ما يقارب 7% من إجمالي السكان. وهذه المساعي المتقادمة لم ينكرها النظام السعودي، بل إنّه جاهر بها متفاخراً تحت شعار نشر الثقافة الإسلامية واللغة العربية ودعم الأقليّات المسلمة. وبنظرة سريعة إلى المنابر الإعلامية المتحدثة بلسان المملكة، تظهر مشاريع هائلة سخّرت للمؤسّسة الدينية ووجوهها. صحيفة «الشرق الأوسط» السعودية نفسها أحصت في تقرير عدداً من المشاريع المموّلة سعودياً على امتداد القارّات الخمس، وذلك في ذروة أنشطة الدعوة الوهّابية.

تلك الصحيفة، التي تعتبر في صدارة المدافعين عن آل سعود، تشير إلى أنّ السعودية بنت في أوروبا مراكز دينية تبلغ مساحة بعضها 3848 متراً مربّعاً، وتقارب تكلفة بعضها الآخر 5 ملايين دولار. ومن أبرزها «مركز خادم الحرمين الشريفين الثقافي الإسلامي» في مدينة ملقا الإسبانية، و«المركز الإسلامي في العاصمة الإيطالية روما»، و«مركز مدينة مونت لاجولي في فرنسا»، و«المركز الإسلامي» في جنيف، يضاف إليها: «المركز الإسلامي» في مدريد، و«المركز الثقافي» في لندن، و«المركز الإسلامي» في لشبونة في البرتغال، و«المركز الإسلامي» في العاصمة النمسوية فيينا، و«مركز خادم الحرمين الشريفين الإسلامي» في أدامبرا في إسكتلندا.
إلى جانب المراكز الدينية، تعدّد «الشرق الأوسط» المساجد التي شيّدتها المملكة أو أسهمت في تشييدها على الحواضر الأوروبية من بين 1359 مسجداً سعودياً حول العالم. وفي صدارتها: مسجد «مونت لاجولي» في فرنسا، مسجد مدينة ليون الفرنسية، مسجد «خادم الحرمين الشريفين» في أدامبرا، مسجد «المركز الإسلامي» في برن السويسرية، المسجد الجامع في بروكسل، المسجد الجامع في مدريد، مسجد «برنت» المركزي في بريطانيا ومساجد أخرى في زغرب ولشبونة وفيينا.و«المركز الإسلامي الثقافي» في بروكسل الذي يعتبر اليوم مسرح للصراع الوهابي بعدما طرد منه خدام آل ساعود و يحاولون استرجاعه عبر منظومة تعمل ضد مصالح المملكة المغربية و لصالح السعودية تارة و قطر بين الفينة و الأخرى ، مجموعة أصبحت تخصصت في الحج و في العمرة بعدما تلقت برامج تدريبية بالسعودية أعادت برمجتهم و توجهاتهم ليصبحوا المطرقة التي يمسكها النظام الوهابي .

تغاضٍ ما لبثت بلجيكا  أن دفعت ثمنه بالدماء.وثمة نماذج توضح استمرارية النهج السعودي القائم على تفريخ الوهّابية حتّى يومنا هذا. من خلال التحريض و الكره و الخداع و تبني بعض  الجهاة لمساندتهم بالضرب في المصالح المغربية ببلجيكا .او انشاء مؤسسات غير مرخصة ممولة من الباطن من السعودية و من الظاهر من مصر و الجزائر لتكوين الأئمة و غيرها من التخصصات .

لتقف الحكومات امام مسؤوليتها، في حماية مجتمعاتها من السرطان الوهابي قبل ان يستفحل.

اترك رد

This site is protected by wp-copyrightpro.com

%d مدونون معجبون بهذه: