استراتيجية”الجيل الأخضر” تعيد رسم خارطة المغرب الزراعية

أطلقت الرباط استراتيجية شاملة للأمن الغذائي تحت شعار “الجيل الأخضر” من أجل العمل بشكل مستدام على بناء قدراتها ورفع جاهزيتها لمواجهة التحديات الزراعية المتزايدة بسبب ظاهرة الجفاف، التي تضرب شمال أفريقيا منذ سنوات، وذلك في خطوة مكملة لمخطط المغرب الأخضر.

بلورت السلطات المغربية رؤية طويلة المدى لتذليل العقبات أمام تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء ومعالجة أسباب فشل المحاولات التي بذلت في السنوات الأخيرة نتيجة تأثير الاحتباس الحراري على قطاع الزراعة.

وأطلق العاهل المغربي الملك محمد السادس مؤخرا خلال زيارته إلى إقليم شتوكة آيت باها وسط غرب البلاد استراتيجية جديدة تحت مسمى “الجيل الأخضر”، وأخرى مرتبطة بتطوير قطاع المياه والغابات تحت مسمى “غابات المغرب”.

وتمتد الاستراتيجية إلى حدود عشر سنوات وهي تأتي في سياق خطط زيادة إنتاج المحاصيل، والتي ستنقل مخطط المغرب الأخضر إلى مرحلة جديدة.

وتعتبر السلطات أن هناك أهمية كبيرة للمحافظة على الموارد الطبيعية من خلال تطوير زراعة مستدامة ومقاومة للتغيرات المناخية تعتمد تدبير مياه السقي وتشجيع استعمال الطاقات المتجددة واستخدام التقنيات التي تساهم في الحفاظ على التربة.

نبيل شوقي: استراتيجية الجيل الأخضر تعتمد الشراكة لتحقيق استدامة الزراعة

ونسبت وكالة الأنباء الرسمية لمدير تنمية سلاسل الإنتاج بوزارة الفلاحة المغربية نبيل شوقي قوله إن “استراتيجية الجيل الأخضر 2030/2020 تهدف إلى تعزيز المكتسبات التي تم تحقيقها في إطار مخطط المغرب الأخضر”.

وأضاف “وضعنا الاستراتيجية من خلال اعتماد رؤية جديدة وتوفير إمكانيات حديثة في خدمة القطاع الزراعي وبالشراكة مع كافة الهياكل الحكومية والاتحادات والنقابات”.

وتمثّل الزراعة أكثر من 15 بالمئة من الاقتصاد المغربي ويعمل في القطاع حوالي 35 بالمئة من القوة العاملة الإجمالية في البلاد.

ولكن الرباط تهدف إلى مضاعفة الإنتاج الزراعي الإجمالي خمس مرات ليصل إلى حوالي 250 مليار درهم (25 مليار دولار) بحلول 2030.

وكان العاهل المغربي قد شدد في خطاب افتتاح الدورة البرلمانية في عام 2018 على تعزيز المكاسب التي تم تحقيقها في الزراعة وتوفير المزيد من فرص العمل لفائدة الشباب في الأرياف وتحسين دخلهم.

وأكد شوقي أن الرؤية الجديدة لتطوير الزراعة تعتمد على ركيزتين أساسيتين تتألفان من 6 محاور تخص العنصر البشري ومواصلة دينامية التنمية المستدامة في القطاع وخاصة في ما يتعلق بتطوير الغابات.

وتركز خطط الحكومة الزراعية بشكل كبير على سكان القرى، الذين يشكلون 18 مليون نسمة، وفق الإحصائيات الرسمية، أي ما يعادل نصف سكان البلاد.

مخطط الجيل الأخضر

  •  التركيز على سكان القرى
  •  توفير حماية اجتماعية للمزارعين
  • التأمين على أخطار الكوارث
  •  تطوير سلسلة الإمدادات
  •  تحديث أسواق الجملة للمحاصيل
  •  تأهيل كل الأسواق الأسبوعية
  • زراعة أكثر من 133 ألف هكتار
  •  27.5 ألف فرصة عمل مباشرة

وتهدف الاستراتيجية لتهيئة الظروف الكفيلة بانبثاق جيل جديد من الطبقة الوسطى الزراعية وتحسين دخل الأسر الناشطة في القطاع وتمكينها من الحماية الاجتماعية والتأمين على مخاطر الكوارث في ظل التغيرات المناخية.

ومن شأن هذا الأمر تشجيع صغار المزارعين على الاستثمار وتحسين ظروف العمل في القطاع وتقليص الفرق في الحد الأدنى للأجور بينه وبين والقطاعات الأخرى. ومن بين الأهداف الأخرى تطوير سلسلة الإمدادات الزراعية بهدف مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي وتعزيز التنافسية للصادرات عبر زيادة الاستثمارات وتسريع وتطوير بعض المنتجات، التي لديها مؤهلات عالية مثل المحاصيل البيولوجية والنباتات العطرية والطبية.

وشدد المسؤول المغربي على الأهمية التي توليها الاستراتيجية للمنتجين والمستهلكين، مشيرا إلى أنها ستسعى إلى تحسين ظروف تسويق وتوزيع المنتوجات من خلال عصرنة 12 سوق جملة للخضر والفواكه وتأهيل الأسواق الأسبوعية.

كما تعمل الرباط على تشجيع الابتكار لملاءمة الإنتاج لحاجيات المستهلكين، وتكثيف المراقبة الصحية بهدف تحسين جودة المنتوجات وتطوير عادل للقيمة بين المنتجين والموزعين وحماية المستهلك.

ويعتبر القطاع الزراعي، بتوفيره حوالي 4 ملايين فرصة عمل، أحد أهم القطاعات الاستراتيجية إلى جانب قطاعي السياحة والصناعة.

ومنذ 2008 حينما تم إطلاق مخطط المغرب الأخضر، أعلنت الحكومة عن 19 مبادرة و12 مخططا زراعيا في الجهات وإنشاء 4 وكالات تشرف على القطاع.

كما أن الرباط قامت بتطويع التشريعات لاستقطاب المزيد من الاستثمارات الخارجية للقطاع مستغلّة في ذلك مناخ الأعمال المستقر للبلاد، وفق أحدث مؤشرات البنك الدولي، وهو ما يعتبر حافزا  لتطوير الزراعة .

وأكد وزير الفلاحة عزيز أخنوش أن بلاده حصلت على دعم من المانحين الدوليين وتمويلات بفضل الشراكات التي أبرمتها بلغ 3.5 مليار دولار، منها 37 بالمئة أموال في شكل هبات.

القطاع الزراعي يوفر 4 ملايين فرصة عمل

ووفق الأرقام الرسمية، بلغت الاستثمارات الزراعية بالبلاد في السنوات العشر الأولى منذ إطلاق المخطط الأخضر حوالي 10.8 مليار دولار، منها 60 بالمئة من التمويل الخاص. وأكد أخنوش أنه سيكون بمقدور الطبقة الوسطى الزراعية والمزارعين الشباب الاعتماد على جيل جديد من النظم المبكرة في القطاع.

وتشير التقديرات إلى أن الزراعة المسقية تغطي حوالي 1.6 مليون هكتار فقط، أي 18 بالمئة من المساحة الإجمالية القابلة للزراعة، و21 بالمئة من المساحة المزروعة سنويا.

وحتى تحقق أعلى منفعة من هذا القطاع الحيوي، تؤكد وزارة الفلاحة المغربية أنها بدأت في تنفيذ حزمة من الخطوات لتحسين الوضعية الاجتماعية للمزارعين والعمال.

وقال أخنوش إن “استرا+تيجية الجيل الأخضر تهدف إلى إعادة تغطية أكثر من 133 ألف هكتار، وتوفير 27.5 ألف فرصة عمل مباشرة بحلول 2030.

فضلا عن بلوغ عائدات تثمين سلاسل الإنتاج والسياحة البيئية 5 مليارات درهم (نصف مليار دولار تقريبا) كقيمة تجارية سنوية.

اترك رد

This site is protected by wp-copyrightpro.com

%d مدونون معجبون بهذه: