خطوات فرنسية تعزز الشراكة مع المغرب

زار وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، الخميس، المملكة المغربية للمرة الثانية في أقل من ستة أشهر. ولئن كانت ملامح الزيارة معلومة وهدفها الإعداد المحكم للدورة 14 للقاء رفيع المستوى بين فرنسا والمغرب الذي سيجرى في باريس في 19 ديسمبر المقبل، فإن الكثير من المتابعين يشددون على أنها تبرق أيضا بالعديد من الرسائل السياسية؛ وعلى رأسها أن الأجندة الفرنسية قد رسّمت الرباط كشريك استراتيجي واقتصادي وسياسي في عمق القارة الأفريقية.

حل وزير الخارجية الفرنسي  جان إيف لودريان، مساء الخميس، بالعاصمة المغربية الرباط، حيث استقبله وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة.

وناقش الوزيران في هذا اللقاء الجوانب المختلفة للعلاقات الثنائية والقضايا الاستراتيجية ذات الاهتمام المشترك بين البلدين.

وتأتي هذه الزيارة في سياق الإعداد  للدورة 14 للقاء رفيع المستوى بين فرنسا والمغرب، الذي ينعقد بباريس يوم 19 ديسمبرالمقبل بإشراف رئيس الحكومة المغربية سعدالدين العثماني ونظيره الفرنسي إدوار فيليب.

وأكدت مصادر دبلوماسية لـ”أخبارنا الجالية ” أن اللقاء شكّل مناسبة لتقييم العلاقات الثنائية التي وصفت بالاستثنائية، نظرا إلى تقارب وجهات النظر حول العديد من الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. وأضافت المصادر أن الأجندة الفرنسية لا يمكنها أن تستثني المغرب كشريك استراتيجي سواء على مستوى التعاون الاقتصادي والسياسي في العمق الأفريقي أو التنسيق في مجال محاربة الإرهاب، وتعزيز الاستقرار في عدد من بؤر التوتر بأفريقيا.

وركز الاجتماع على العلاقات بين المغرب والاتحاد الأوروبي، لاسيما الجوانب الاقتصادية والهجرة، خصوصا أن هذه الزيارة تعد الثانية خلال ستة أشهر يقوم بها لودريان إلى المغرب.

وأكد وزير الخارجية الفرنسي خلال لقائه في شهر يونيو بالرباط مع نظيره المغربي بوريطة، على دعم فرنسا لخطة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب لوضع حد للنزاع في الصحراء المغربية.

ومن المحاور الاستراتيجية التي ستطرح في اللقاء رفيع المستوى بباريس، بحسب ما أدلت به مصادر دبلوماسية لـ “أخبارنا الجالية ”، التركيز على تطورات قضية الصحراء المغربية، إلى جانب تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين في عدد من القطاعات؛ وعلى رأسها قطاع السيارات الذي تستثمر فيه شركات فرنسية، علاوة على طموح باريس في الاستثمار في خط السكك الحديدية المزمع إنشاؤه لربط مدن الجنوب انطلاقا من مراكش نحو أغادير.

لقاء هام جمع لودريان وبوريطة يأتي في ظروف دقيقة تمر بها المنطقة تحتاج وجوبا إلى تنسيق بعيد المدى بين الشركاء

مقالات ذات صلة
1 من 672

وشددت كل من الرباط وباريس على الرفع من تنافسية اقتصاديهما، مؤكدين ضرورة وضع إطار عام للأعمال من شأنه تعزيز المبادلات والاستثمارات.

وأكد الطرفان ضرورة تسهيل التدابير الإدارية لتيسير ولوج المواطنين للخدمات العمومية، خاصة عبر اتخاذ مبادرات في مجال الحكومة الإلكترونية، ودعم إحداث وكالة التنمية الرقمية وكذا تنفيذ الاستراتيجية المغربية لتنمية الاقتصاد الرقمي.

وكانت مونية بوستة، كاتبة الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، قد أجرت أواخر الشهر الماضي في باريس، لقاء مع الكاتب العام لوزارة الشؤون الخارجية وأوربا السيد فرانسوا ديلاتر خصص لمتابعة وتقييم إجراءات تنفيذ قرارات وخلاصات الاجتماع الـ13 رفيع المستوى بين المغرب وفرنسا.

وخلال الدورة الـ13 بين فرنسا والمغرب قبل عامين تم التوقيع على عدد من اتفاقيات التعاون الثنائي في مجال إصلاح الإدارة، والبنيات التحتية، والتشغيل، والتعليم، والشباب والفلاحة.

وعلى مستوى التعاون الثنائي فتحت وزارة الداخلية ممثلة في المديرية العامة للجماعات المحلية، والوزارة الفرنسية لأوروبا والشؤون الخارجية ممثلة في مندوبية الشؤون الخارجية للجماعات الترابية، طلب مشاريع للاستفادة من تمويل صندوق الدعم المشترك للتعاون اللامركزي المغربي الفرنسي خلال الفترة الممتدة بين 8 فبراير 2019 و31 ديسمبر 2021.

كما تم أيضا التوقيع على ثلاث اتفاقيات تتعلق؛ بخارطة طريق في المجال السياحي للسنوات 2020-2017، وإعلان للنوايا بين وزارتي الداخلية في المغرب وأوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية في مجال التعاون اللاممركز، ورسالة للنوايا حول الترويج في الخارج للتموقع الجامعي المشترك الفرنسي- المغربي. إلى جانب إعلان نوايا للتعاون في المجالين المينائي والبحري و التعاون في مجال البنيات التحتية المينائية وميناء السفن.

ويمثل اجتماع  بوريطة ولودريان دعامة لتفاهمات في عدد من المجالات، ومنها قطاع السياحة الذي يتعين أن يساهم في التنمية المستدامة بأبعادها الثلاثة؛ الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، بما يمكّن من تحفيز النمو.

اترك رد

This site is protected by wp-copyrightpro.com

%d مدونون معجبون بهذه: