خبر عاجل :
{"effect":"fade","fontstyle":"normal","autoplay":"true","timer":4000}
الرئيسية » أخبار المغرب » محمد السادس يدعو لإحياء الاتحاد المغاربي و يكسر جمود الملف

محمد السادس يدعو لإحياء الاتحاد المغاربي و يكسر جمود الملف

أخبار المغرب شؤون دولية نوفمبر 14, 2019 9:22 م

تحتضن العاصمة الإثيوبية، أديس أبابا، في فبراير المقبل، قمة لرؤساء الاتحاد المغربي، هي الأولى منذ نحو ربع قرن، حسب تصريحات الأمين العام لاتحاد المغرب العربي الطيب البكوش. ويأتي الاجتماع تفاعلا مع دعوة العاهل المغربي الملك محمد السادس الذي طالب مؤخرا بضرورة التحرك لإحياء الوحدة المغربية بهدف مواجهة التحديات المشتركة.

كشف الأمين العام لاتحاد المغرب العربي، الطيب البكوش، الأربعاء، أنه “من المرتقب أن تحتضن العاصمة الإثيوبية، أديس أبابا، في فبراير المقبل”، قمة لرؤساء الاتحاد، هي الأولى منذ نحو ربع قرن.

ولم يوضح البكوش طبيعة اللقاء وكيف سيتم التنسيق لإنجاح هذا الاجتماع. وقد عمل المسؤول المغاربي، على الربط بين المحدد الاقتصادي وما تمر منه دول المنطقة، مقرا بتحديات تطبيق اتفاقية التبادل الحر الأفريقية، على مستوى اتحاد المغرب العربي، منها ما يتعلق بالأوضاع الأمنية في ليبيا.

وكانت العاصمة الرواندية كيغالي احتضنت في مارس 2018، قمّة أفريقية استثنائية، جرى خلالها توقيع 50 دولة مبدئيا على اتفاقية إحداث منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية.

وستلغي منطقة التجارة الأفريقية الحرة، التعريفة الجمركية تدريجيا على التجارة بين الدول الأعضاء بالاتحاد (55 دولة)، ما سيجعل التجارة أسهل بالنسبة إلى الشركات الأفريقية في القارة، غير أنها تواجه صعوبات في تطبيقها في الفضاء المغاربي.

وتابع البكوش، في تصريحات صحافية، على هامش مشاركته في مؤتمر بالعاصمة المغربية الرباط، حول “آثار المنطقة الحرة القارية على الاقتصادات المغاربية”، أن “المشاركين في الندوة الإقليمية، حللوا الآثار المختلفة للاتفاقية القارية للمنطقة الحرة، على اقتصاديات البلدان المغاربية، مشددا على أننا “سنبحث صياغة استراتيجية مغاربية، لتفعيل الاتفاقية القارية في اجتماع لوزراء التجارة بالبلدان المغاربية الخمس”، ستحتضنه قريبا العاصمة الموريتانية نواكشوط.

وربط مراقبون هذه القمة المرتبقة بدعوة العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى إحياء الاتحاد المغاربي.

الطيب البكوش: أديس أبابا تحتضن قريبا قمة رؤساء الاتحاد المغاربي

ومنذ العام 1994، لم تعقد أي قمة على مستوى قادة دول اتحاد المغرب العربي، الذي يضم الجزائر والمغرب وتونس وليبيا وموريتانيا، منذ تلك القمة التي كانت في تونس، حيث أن خلافات بينية، خصوصا بين الجزائر والرباط، تسببت بتجميد عمل المنظمة الإقليمية.

وتعليقا على ما طرحه الأمين العام لاتحاد المغرب العربي، أكد محمد بودن رئيس مركز أطلس لتحليل المؤشرات السياسية والمؤسساتية  لـ”أخبارنا الجالية ”، أن” ثمة حركية إيجابية في الفضاء المغاربي وحرصا على إعطاء الدفع اللازم للعلاقات المغربية – الجزائرية قصد تطوير مشروع تكاملي يجعل من المغرب الكبير إطارا جامعا للجهود المشتركة”، مشيرا إلى أن “خُطب العاهل المغربي الملك محمد السادس حرّكت الفكرة المغاربية من جديد ومنحت مفاتيح حقيقية للتغلب على الانغلاق الموجود حول هذا الملف في المنطقة”.

وكان العاهل المغربي قد دعا في خطابه بمناسبة الذكرى الـ44 للمسيرة الخضراء، الأربعاء الماضي، قادة الدول المغاربية، إلى الخروج من “الجمود المزمن بخصوص النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، وإعادة بناء الاتحاد المغاربي تجسيدا لطموحات وأماني شعوب المنطقة”.

وتفاعلا مع دعوة العاهل المغربي قال وزير الخارجية الموريتاني إسماعيل ولد الشيخ أحمد، بنواكشوط، إنه “قد حان الوقت لإيجاد حل عادل ودائم ومقبول لدى جميع الأطراف للصراع بالصحراء المغربية، الذي تسبب في معاناة هائلة للشعوب وتسبب في تجميد اتحاد المغرب العربي”.

ويستبعد مراقبون أن يكون اختيار انعقاد الاجتماع بأديس أبابا مؤشرا لوساطة يلعبها هذا البلد الأفريقي لإنجاح التفاهامات المغاربية، وسبق أن لعبت أديس أبابا دور وساطة ناجح في الأزمة السودانية وأسهمت في تجميع الفرقاء على طاولة حوار واحدة.

وتقول شريفة لموير الباحثة في العلوم السياسية، لـ”أخبارنا الجالية ”، إن “البلدان المغاربية ليست في حاجة إلى وساطة خارجية لإحياء المشترك بينها”. وترجح أن” مسألة إحياء العلاقات المغربية- الجزائرية وفتح الحدود بين البلدين هي مسألة وقت إلى حين استقرار الأوضاع في الجزائر”.

ويلفت مراقبون إلى أن الدول المغاربية الخمس مهددة بتأزم أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية في حال لم تتجه لإعادة تفعيل هياكل الاتحاد المغاربي. ويرى هؤلاء أن إعطاء زخم كبير للتعاون الاقتصادي والتجاري بين تلك الدول قد يكون مدخلا مهما لصياغة معاهدة متجددة ولتخطي معرقلات الاندماج.

وظل الطابع الفرداني القيد الرئيسي أمام نمو المغرب الكبير، ومع ذلك يعتقد محمد بودن، أن”التكامل المغاربي يمكن أن يكون مدخلا لتسوية أي خلاف مطروح، وأن الهدف الذي يجب أن يجمع الدول الخمس يتعلق بتلبية طموح 100 مليون مغاربي”.

وأشار إلى أن” الوضع الذي وجدت الدول المغاربية نفسها فيه ينبغي أن يمثل عامل دفع يساعد على إخراج المغرب الكبير من الجمود والحد الأدنى من التوافق والتعاون الجماعي وإبعاده عن الحساسيات السابقة”.

وعملا على إحيائه يتحرك الطيب البكوش بشكل لافت الآونة الأخيرة لإنعاش اتحاد المغرب العربي، بعدما بحث الآفاق المستقبلية للعمل المغاربي المشترك وسبل تعزيز التنسيق بين الدول المغاربية، مع سيدي أحمد محمود وزير التجارة والسياحة الموريتاني مؤخرا.

وأكد وزير التجارة والسياحة الموريتاني على إيلاء موريتانيا أهمية كبرى لتطوير عمل اتحاد المغرب العربي، معتبرا أنه “لا يمكن التوصل إلى تكامل اقتصادي في أفريقيا دون تفعيل منطقة دول المغرب العربي لتلعب دورها في هذا التكامل القاري”.

لكن على المستوى الجزائري فيطرح تساؤل حول مدى استعداد الجزائر لدارسة ملف العلاقات مع المغرب والموافقة على حضور الاجتماع بأديس أبابا، فيما يتضح شبه تقارب بين مرشحي الرئاسة في التعامل مع موضوع الحدود المغلقة منذ 1994، وسط خلافات سياسية بين البلدين.

خُطب العاهل المغربي حرّكت فكرة الوحدة المغاربية من جديد ومنحت مفاتيح حقيقية للتغلب على الانغلاق الموجود حول هذا الملف

وبيّن المرشح، علي بن فليس، أن “ملف الحدود سيكون مطروحا للحديث والنقاش.. عبر اللقاء والحوار وإيجاد الحلول دون خلق عداوات مع المغرب، بل يجب أن نقترب منهم”.

ويجمع المراقبون على أن الخلاف الجزائري المغربي حول ملف الصحراء المغربية أحد أبرز  عراقيل تفعيل هياكل الاتحاد المغرب العربي وتحقيق الوحدة المغاربية، حيث تعرض الرباط حكما ذاتيا لإيجاد تسوية للملف، وهي مبادرة تلاقي استحسان المجتمع الدولي، فيما تدعم الجزائر جبهة البوليساريو الانفصالية.

وتشير شريفة لموير إلى أن “المغرب كان دائما سباقا لطرح المبادرات بخصوص العلاقات المغربية الجزائرية ولعل آخرها تجديد دعوة عاهل البلاد الالتزام بسياسة اليد الممدودة تجاه الجزائر، وبعدما كان الوضع متأزما بشكل كبير في عهد الرئيس السابق بوتفليقة انبرى اليوم عكسه من خلال بعض مواقف مشجعة من طرف مرشحي الرئاسيات الجزائرية تجاه المغرب”.

وبدوره يستنج محمد بودن أن “الجزائر اليوم والغد لن تكون نفسها جزائر بوتفليقة وستولي اهتماما أكبر بتفعيل الاتحاد المغاربي وتعزيز المصالح المشتركة والروابط العميقة”.

وأردف، “هذه العناصر يجب أن تكون حاسمة في مسيرة العلاقات بين البلدين، بصرف النظر عن الاختلافات المتوقعة”.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: