نظام الكفاءات الخاصة يسرّع التنمية الصناعية المغربية

حشدت الحكومة المغربية جهودها لتسريع التنمية الصناعية بتقديم حوافز أكبر للشباب عبر تأهيلهم لاقتحام سوق العمل، لاسيما في قطاعي السيارات والطائرات، في مسعى لتأسيس منظومة كفاءات محلية خاصة لسد الفجوة في المهارات الذاتية مع تعزيز مستويات الاستثمار.

دشن المغرب المرحلة الأخيرة في برنامج تأهيل العمالة المحلية بإطلاقه منظومة الكفاءات الخاصة المتعلقة بتسريع التنمية الصناعية، الهادفة إلى تحفيز المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر والمتوسطة.

وتشمل هذه المرحلة عدة خطوات من بينها الانتقاء والتوجيه والتدريب، وكذلك الاندماج في ريادة الأعمال.

وتأتي العملية في إطار مخطط تسريع التنمية الصناعية، الذي بدأ في 2014 وينتهي العام المقبل، لتلبية احتياجات السوق من خلال إعداد جيل من الكفاءات المؤهلة، ولضمان مسار ملائم ومتكامل للمرشحين من الشباب.

وأكد حفيظ العلمي، وزير الصناعة والتجارة والاقتصاد، خلال إطلاق هذه المنظومة أنها تندرج في إطار تفعيل خارطة الطريق المتعلقة بتطوير التأهيل المهني.

وأوضح أن الحكومة ستعمل على ملاءمة التدريب مع خصوصيات كل جهة من أجل دمج المهارات التي تم تطويرها.

وكان العاهل المغربي الملك محمد السادس قد أمر في أبريل الماضي بإعداد هذه المنظومة لترسيخ الملاءمة بين الاحتياجات المختلفة من الكفاءات وتأهيل التخصصات، بهدف ضمان اندماج أمثل للشباب في الحياة العملية وتحقيق التنافسية المستدامة للشركات.

ومن المنتظر تفعيل مبادرة منظومة الكفاءات من خلال تطبيق عملية رائدة بجهة الدار البيضاء-سطات، لفائدة الشركات العاملة هناك والمستفيدة من دعم الوكالة المغربية للنهوض بالمقاولات الصغرى والمتوسطة.

ويقول إبراهيم أرجدال، مدير الوكالة، إن المنظومة ستقدم مواكبة شخصية للشركات الصغيرة جدا والمتوسطة في عملية التوظيف، وذلك بناء على منهج منظم.

وتستهدف الحكومة، من وراء عملية الاندماج المهني، توفير ألفي متدرب تتماشى مهاراتهم مع احتياجات القطاع.

كما سيؤمن البرنامج المرشحين بمسار ملائم ومتكامل، بدءا من عملية الانتقاء والتوجيه والتدريب إلى الاندماج في الشركة، التي سيعمل فيها لاحقا.

ويشير العلمي إلى أن الموارد البشرية تواجه مشكلة عدم تكافؤ بين التأهيل وحاجيات القطاع الإنتاجي، مما دفع الشركات إلى إدراج فصل الموارد البشرية والتكوين في مخططات أعمالها، مع المراعاة لأهميتها.

9 بالمئة مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي للمغرب، الذي يطمح لزيادته مستقبلا

ويواجه المغرب مشكلات تتعلق بغياب التكافؤ بين التأهيل في التخصصات المطلوبة واحتياجات المؤسسات والاستثمارات، وهو ما دفع السلطات إلى الاستثمار في شبابها وتدريبهم في مختلف الاختصاصات.

وتضافرت الجهود لتجسيم المنظومة على أرض الواقع، إذ التزمت وكالة النهوض بالمقاولات الصغرى والمتوسطة بتوفير 76 ألف فرصة عمل، كما واكبت 7805 صاحب مشروع وشركة صغيرة جدا وصاحب مشروع ذاتي.

ويؤكد عثمان فردوس، كاتب الدولة لدى وزير الصناعة والاستثمار، أن برنامج “مغرب المقاولات” مكّن من رفع حصة مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 9 نقاط مئوية، عبر تحسين تنافس الشركات الصغيرة والمتوسطة، ومواكبة تحول القطاع غير المنظم إلى القطاع المنظم.

وتتولى منظومة الكفاءات الخاصة بتسريع التنمية الصناعية، تحديد احتياجاتها من الكفاءات وإعداد وصف دقيق لفرص العمل المتعين توفيرها، وكذلك انتقاء واختبار وتأهيل المرشحين من خلال دورات تدريبية، ومتابعتهم خلال فترة الاندماج.

وأشارت المديرة العامة لمكتب التكوين المهني، لبنى طريشة، إلى أن المكتب عازم على تسخير خبرته في مجال التدريب المهني بما يتماشى مع متطلبات هذه المنظومة.

وتوفر الوكالة المغربية للنهوض بالمقاولات الصغرى والمتوسطة الدعم الكامل للمنظومة للقيام بمهامها لضمان جودة البرنامج، الذي تشرف عليه الدولة.

وتشترك كل من وزارة الصناعة والتجارة، مع الوكالة ومكتب التكوين المهني في النهوض بالتشغيل والكفاءات، وإضفاء الحركية على منظومة الكفاءات الخاصة بتسريع التنمية الصناعية.

ولتعزيز المبادرة، دشنت الرباط وحدتين صناعيتين جديدتين بمنطقة النواصر بالدار البيضاء في قطاع صناعة الطيران، على مساحة بلغت 2350 متر مربع، وبنحو 5 مليون دولار كلفة استثمار، مما مكنها من توفير 55 فرصة عمل مباشرة.

وتختص الوحدتان في تصنيع أجزاء رئيسية في من هياكل الطائرات وكذلك الصباغة، وهي المجالات المطلوبة بشكل كبير عالميا.

ويستوعب القطاع الأشخاص الحاصلين على تكوين عال جدا، وهو ما تحرص عليه السلطات منذ إطلاق مخطط التسريع الصناعي عام 2014.

وتهدف الرباط من خلال هذه المنظومة إلى تحقيق زاد بشري مهم في مجال صناعة الطيران والسيارات، لسد الفجوة في مهاراته الذاتية وتحقيق التنمية الصناعية.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: