استعدادات في المغرب لأضخم مناورات عسكرية في أفريقيا
تستعد القوات المسلحة الملكية المغربية بالشراكة مع الجيش الأميركي إلى جانب ممثلي جيوش إيطاليا وهولندا والسنغال وإسبانيا وتونس والمملكة المتحدة، لتدريبات “الأسد الأفريقي 2020”، بعدما عقدت اجتماعات للتخطيط لهذا الحدث في الفترة الممتدة من 5 إلى 9 أغسطس في أغادير جنوب المغرب.
ووفق مصدر من القوات المسلحة الملكية، ستكون نسخة 2020 الأضخم في تاريخ هذه المناورات فوق القارة الأفريقية، والمقامة سنويا حيث تدخل ضمن التدريبات الكبرى التي تنظمها القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا والقوات المسلحة المغربية، وتهدف بالأساس إلى تعزيز مستوى التعاون والتكوين.
كما تهدف إلى تحديث المعدات التكنولوجية، التي يتوفر عليها الجيش المغربي، وتعزيز قدراته العسكرية، إضافة إلى ضخ دماء جديدة في مناطق حساسة كالمنطقة الجنوبية.
وأضاف ذات المصدر أن المناورات فرصة لتبادل التجارب والخبرات بين مختلف المكونات العسكرية، من أجل تمكينها من بلوغ قدراتها التشغيلية الكاملة، فضلا عن المصادقة على مفاهيم استخدام القوات البرية، وتعزيز العمل المشترك لوسائل وأنظمة القيادة الجوية والبرية المعتمدة في البلدين، وتدريب المكوّن الجوي على عمليات المقاتلات الجوية وعملية التزود بالوقود جوا، والقيام بأنشطة ذات طابع إنساني.
وأكدت كرستينا بياض، الخبيرة في مشروع “مد الجسور” في الجامعة الأميركية لمدرسة الخدمة الدولية، أنه على مدار 16 سنة الماضية، استغل القادة العسكريون الأميركيون والمغاربة، “مناورات الأسد الأفريقي” للتعاون في استراتيجيات مكافحة الإرهاب، وتطوير، وفهم لأساليب وتكتيكات بعضهم البعض العسكرية. ومن وجهة نظر الولايات المتحدة، يمثل “الأسد الأفريقي”، فرصة للعسكريين الأميركيين لتطوير شراكة قوية مع جيوش الدول المتعاونة وعلى رأسها المغرب لمواجهة التطرف العنيف والإرهاب.
وأوردت كرستينا بياض، أن المغرب نتيجة لهذه المناورات المشتركة، بات حليفا رئيسيا للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، لافتة إلى أن المغرب كان دائم التعاون مع الجهود الأميركية لمكافحة الإرهاب في المنطقة، وذلك باستخدام تكتيكات جمع المعلومات الاستخباراتية المستفادة من الأفراد العسكريين الأميركيين.
وحسب خبراء في الاستراتيجيات الأمنية، يعتبر هذا التمرين من أهم التدريبات المشتركة في العالم نظرا لأهدافه المتعددة والتي تشمل التحقق من صحة مفاهيم توظيف القوات البرية، وتعزيز قابلية التشغيل المتبادل بين الوسائل وأنظمة القيادة الجوية التي يستخدمها المغرب والولايات المتحدة، لتدريب المكون الجوي على إجراء عمليات اكتشاف وتتبع الأهداف، وتزويد الطائرات بالوقود، وتنفيذ الأنشطة الإنسانية.
وكان الجيش المغربي قد خاض في مارس 2019، مناورات “ليون الأفريقي 2019”، باعتبارها تداريب عسكرية كبيرة بالاشتراك مع القوات الأميركية، في مناطق أغادیر، وتفنیت، وطانطان، وطاطا وبنجریر، بمشاركة الآلاف من العسكریین وعدد مهم من المعدات.
وحسب أخصائيين في استراتيجيات الدفاع والأمن، فإنه إلى جانب الاستعداد على أرض الواقع فإن مناورات الأسد الأفريقي جاءت لتعزيز الأمن القومي للولايات المتحدة وتعد مكونًا رئيسيًا من برامج المساعدة الاستراتيجية الأميركية، والتي تهدف إلى تعزيز القيم الأميركية ونشر الدعم لمصالح الولايات المتحدة في الخارج. كما تأتي هذه المناورات التي وصفت بالضخمة حسب خبراء في العلاقات الدولية، في سياق التوتر الحاصل في الشرق الأوسط حول أمن المضايق، والذي وصلت شرارته إلى مضيق جبل طارق شمال المغرب، بعدما تم إيقاف ناقلة النفط الإيرانية، غريس1.