إلغاء احتفالات عيد الشباب تكريس للملكية الاجتماعية في المغرب
أصدر العاهل المغربي الملك محمد السادس أمرا بإلغاء الاحتفالات الرسمية بعيد ميلاده بالقصر الملكي، بداية من هذا العام حيث جرت العادة بإقامة الاحتفالات في يوم 21 أغسطس من كل سنة.
وسبق للعاهل المغربي، الذي يبلغ هذا العام 55 سنة، في إطار تحديث الهياكل المؤسسة للنظام السياسي أن قرر التقليل من مظاهر احتفالات عيد العرش وتحويل تكاليف هذه المناسبة إلى مشاريع تنموية.
كما ألغى التوشيحات المخصصة لشخصيات سياسية وفنية ورياضية وعلمية بأوسمة متنوعة، إلى جانب عدم تركيزه على عادة تقبيل اليد والاستعاضة عنها بالكتف تعبيرا عن التوقير والاحترام.
وأكد هشام معتضد، الأستاذ والباحث في العلوم السياسية والاستراتيجية في كندا، أن إلغاء الملك محمد السادس احتفالات عيد الشباب السنوي مرتبطة بتكريس نمط تحديثي للرؤية الملكية بخصوص تركيبة الموروث الثقافي للمؤسسة الملكية. واعتبر أن إلغاء الاحتفالات يترجم الرغبة الملكية في تقوية الطابع الاجتماعي للإصلاحات المرتبطة بالملكية الاجتماعية التي تستهدف الشباب، وبالتالي يعد هذا القرار إشارة اجتماعية إيجابية لترسيخ قيمة من قيم الملكيات الاجتماعية من خلال تبسيط وتقريب بنية المؤسسة الملكية من المجتمع المغربي.
ويرى معتضد أن القرار الملكي يأتي بمثابة إشارة سياسية واضحة من العاهل المغربي للاستمرار في تحدي الأساليب التقليدية والتحلي بالجرأة للمضي قدما في الإصلاحات من خلال اتخاذ قرارات تتماشى ومتطلبات الإصلاح وتطلعات المواطنين.
وأوضح أنه بانخراط المؤسسة الملكية في نهج الإصلاح وإرسال إشارات سياسية واضحة من خلال أخذ مبادرات تكسر هيمنة المنظور التقليدي للتسيير والقيادة، ستدفع الفاعلين السياسيين للتحلي بالجرأة اللازمة من أجل الخروج من المنظور التقليدي والرؤى الكلاسيكية لتدبيرهم للأمور.
وكان الديوان الملكي قد أمر المؤسسات المختلفة بعدم المغالاة في احتفالات الذكرى العشرين لتربع الملك محمد السادس على العرش في يوليو الماضي. ونصح الديوان بأن تقام الاحتفالات “وفقا للعادات والتقاليد” و”دون أفعال إضافية أو خاصة”.
ويؤكد مراقبون أن القرار الملكي نموذج رسمي للحوكمة الإدارية وترشيد لنفقات الدولة كإجراء ستلتزم به المؤسسات الرسمية، وهو ما ذهب إليه رئيس الحكومة سعدالدين العثماني عندما أكد في مذكرة توجيهية تتعلق بإعداد مشروع قانون المالية للعام 2020 أن إعداد المقترحات يجب أن يأخذ في الاعتبار مجموعة من الإجراءات انسجاما مع الجهود التي بذلها المغرب للمحافظة على التوازنات الاقتصادية.

وسبق للملك محمد السادس أن أكد في خطابه بمناسبة الذكرى العشرين لتربعه على العرش أن “المرحلة الجديدة، التي نحن مقبلون عليها، حافلة أيضا بالعديد من التحديات والرهانات الداخلية والخارجية، التي يتعين كسبها”.
ولقي قرار الملك محمد السادس بإلغاء الاحتفال بعيد الشباب ترحيبا في جميع الأوساط الشعبية والسياسية. واعتبر مصطفى كرين، رئيس المرصد الوطني للعدالة الاجتماعية، أن القرار يدخل في “سيرورة عهد جديد للملكية، يتعلق بالخروج التدريجي من الملكية الدستورية إلى الملكية البرلمانية، عبر البدء بسحب المناسبات الخاصة من الأجندة الرسمية”.
وأعرب المغاربة على مواقع التواصل الاجتماعي عن استحسانهم لهذه الخطوة واعتبروها نقطة إيجابية في تفاعل المؤسسة الملكية مع متطلبات التحديث والحكامة. وعلق أحدهم “المحطة القادمة هي إلغاء جميع مظاهر تبذير الأموال وصرفها في بناء طرق ومستشفيات جديدة، وإلزام الحكومة بترشيد النفقات بإعطاء الأولوية للضروريات وإلغاء التعويضات الخيالية وتخفيض الأجور المرتفعة لتتلاءم مع مداخيل الدولة”.
ويرى معتضد، أن قرار الإلغاء يدخل في إطار ترشيد ميزانية القصور الملكية، من خلال مراجعة تكاليف الاستقبالات الرسمية بخصوص عيد الشباب.