باستثناء الشركات العاملة في المناطق الحرة عبر الاستثمارات الأجنبية المباشرة، لم تنجح الشركات المغربية الناشئة في المنافسة حتى الآن.

حملت إشارات البنك الدولي حول ضعف دور القطاع الخاص في المغرب انتقادات لخطط الإصلاح الاقتصادي، التي تنفذها الحكومة لتوسيع آفاق سوق العمل ومواجهة تحديات البطالة، رغم إشادة البنك بمناخ الأعمال المستقر والدعم الذي تقدمه الحكومة للخريجين ورواد الأعمال لتأسيس شركاتهم.

 أكد تقرير حديث للبنك الدولي أن المغرب لا يزال بعيدا عن بلوغ أهداف دعم سوق العمل بالشكل المطلوب في ظل الخطى البطيئة المتعلقة بتعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد.

وأشار البنك إلى أن الاقتصاد المغربي سجل أداء مخيبا بعد أن ارتفعت نسبة السكان الذين بلغوا سن العمل إلى 270 ألف شخص سنويا، في حين أنه لا يتم توفير سوى 26 ألف فرصة عمل جديدة.

وقال إن “الثابت في العالم أن أغلب فرص العمل أحدثت من قبل شركات شابة عمرها أقل من خمسة أعوام، لذلك على المغرب إيجاد بيئة مساعدة لنمو الشركات حتى تقتحم الأسواق من خلال تطوير أعمالها وصادرتها”.

وباستثناء الشركات العاملة في المناطق الحرة عبر الاستثمارات الأجنبية المباشرة، لم تنجح الشركات المغربية الناشئة في المنافسة حتى الآن.

ويأتي هذا الضغط في سياق مسار اتفق عليه الجانبان لمواجهة تحديات البطالة بعد أن قدم البنك الدولي في مايو الماضي دعما للرباط بمنحها قرضا بقيمة 55 مليون دولار لتحسين قابلية توظيف الشباب في الجهات.

ويعتبر تقرير البنك منسجما مع تقرير أصدرته مؤخرا وزارة الدولة المكلفة بحقوق الإنسان أشار إلى أن جهود الحكومة في اسْتحداثِ فرص عمل لا تُقلّل من معدلات البطالة المسجّلة.

سعدالدين العثماني: لا توجد وصفة سحرية لتوفير فرص العمل للحد من البطالة
سعدالدين العثماني: لا توجد وصفة سحرية لتوفير فرص العمل للحد من البطالة

وقالت الوزارة “لازالت معدلات البطالة تسيرُ بوتيرة مرتفعة تتجاوز بكثير معدل توفير فرص عمل”.

وأوضحت في تقرير أنه خلال عامي 2016 و2017 تزايد معدل البطالة بنحو 4.2 المئة، بينما سجّل معدل توفير فرص عمل 0.8 بالمئة فقط. وتعليقا على تقرير البنك الدولي، أكد رئيس الحكومة سعدالدين العثماني أنه لا توجد وصفة سحرية لتوفير فرص العمل للحد من البطالة.

وقال إن بلاده “تعمل على تشجيع الاستثمارات وتحفيز الشباب على الانخراط في برامج التشغيل الذاتي”.

ويرى البنك الدولي أنه لتعزيز دور القطاع الخاص، فلا بد من تحقيق شروط مواتية للمنافسة العادلة وتوفير رأسمال بشري عالي الكفاءة كي تستجيب لحاجيات اليد العاملة الحديثة.

كما دعا السلطات المغربية إلى العمل أكثر على تحفيز وتشجيع المبادرات الرامية إلى تعزيز تأسيس المشروعات الناشئة وتسهيل طرق حصولها على التمويلات اللازمة.

وتوقع أحمد الحليمي المندوب السامي للتخطيط في المغرب أنه بناء على تطور عدد السكان النشطين واستقرار فرص العمل المحدثة سيرتفع معدل البطالة ليصل إلى 10 بالمئة بنهاية العام الجاري ارتفاعا من 9.8 بالمئة في العام الماضي، قبل أن يسجل 9.9 بالمئة في العام المقبل.

في المقابل يمثل القطاع العام الذي يستثمر عبر الشركات الحكومية، نصف جميع الاستثمارات المنجزة في المغرب، غير أن البنك الدولي يؤكد أن تلك الاستثمارات كانت جزئيا مكلفة، وقابلة للنقاش على مستوى العلاقة بين الجودة والسعر.

وقال البنك إنه “لا يمكن للمغرب التعويل على تراكم الرأسمال من أجل تدارك الفارق مع البلدان ذات الدخل الأكثر ارتفاعا، لأن ذلك يقتضي استثمارات مرتفعة دائما”، مشيرا إلى وجود فوارق في توزيع الرأسمال بين القطاعات.

ويؤكد خبراء اقتصاد مغاربة أن القطاع العام يعاني من مشاكل كثيرة منها استشراء الفساد وقلة الأطر والتجهيزات، إلى جانب نقص الكفاءة والفعالية، ما ينتج في الأخير خدمات متدنية الجودة لا تلبي حاجات المواطنين.

أي حلول لمعضلة البطالة؟
أي حلول لمعضلة البطالة؟

ولفتوا إلى أن ذلك أدى إلى إهدار المال العام في ظل مردودية القطاع العام الضعيفة، وذلك بسبب غياب المحاسبة والمتابعة والتقييم الشفاف والمستمر في ما يتعلق بمجال الخدمة العامة.

ومتوسط أجور القطاع العام في المغرب أعلى مرتين إلى ثلاث مرات من متوسط أجور القطاع الخاص، ناهيك عن المزايا التي يتمتع بها عادة موظفو القطاع العام.

ويشير تقرير البنك إلى أن الفجوة في الأجور بين القطاعين العام والخاص في المغرب أعلى منها في بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، باستثناء دول مجلس التعاون الخليجي الغنية بالنفط.

ولهذا تسعى الحكومة إلى خصخصة مجموعة من المؤسسات العمومية وانسحاب الدولة من النشاطات التنافسية ودعم القطاع الخاص.

وأكد وزير الاقتصاد والمالية، محمد بنشعبون، أن الحكومة تراهن في عام 2019، على جمع إيرادات قد تصل إلى 600 مليون دولار من عملية الخصخصة.

وأوضح أن المؤسسات العمومية المستهدفة هي التي سبقت خصخصتها ولا تزال الدولة تحتفظ بمساهمتها فيها.

ورغم كل تلك الإشارات، فإن البنك الدولي أشاد بجهود الرباط في تحسين بيئة الأعمال التي سمحت بجذب المستثمرين الأجانب وتعزيز العديد من القطاعات، بما في ذلك السيارات والملاحة الجوية والطاقات المتجددة.

وتقدم المغرب بتسع نقاط في تصنيف مناخ الأعمال الصادر عن البنك، ليحتل المرتبة 60 من أصل 190 دولة لهذا العام، بعد أن كان يحتل المرتبة 129 قبل عشر سنوات