المغرب: جدل حول استعمال الأمازيغية في إشارات الشوارع
شهدت شوارعَ مدينة أغادير المغربية ظهور لافتات إشارة جديدة بأسماء الأماكن والاتجاهات باللغة الأمازيغية، وبأحرف التيفناغ، إلى جانب اللّغتين العربية والفرنسية، وتسبب ذلك بجدل واسع، خصوصا بعد اتهامات للمجلس البلدي للمدينة، منذ يوليو الماضي، بإقصاء اللغة الأمازيغية، وهو ما رفضه المجلس الذي قال إن “لوحات الإشارة التي وُضعَت في شوارع المدينة باللغتين العربية والفرنسية لا تتعدّى 40 لوحة، وهي محدودة مجاليا”، وإن الأمر “حُمِّل ما لا يحتمل، لأن الأمازيغية محمية دستوريا وتحظى بإجماع وطني”، ووعد بإدراج الأمازيغية في 300 لوحة ستوضَع مستقبلا في شوارع المدينة.
ونقل موقع “هسبريس” عن عبد الله بوشطارت، الناشط الأمازيغي، تعليقه على وضع علامات إشارة تحترم دستَرة اللغة الأمازيغية في المغرب حين قال إن “ما تحقّق ليس مكسبا، بل هو إعادة للأمورِ إلى نصابها”، داعيا جميع البلديات في كلّ تراب المملكة إلى احترام رسمية الأمازيغية.
وذكر الناشط الأمازيغي أن حزب العدالة والتنمية، الذي يسيّر مدينة أكادير بأغلبية مطلقة، ارتكب خطأ، فقام الفاعلون في الحركة الأمازيغية بدورهم، الذي هو ممارسة الضّغط وفق المتاح والممكن بشكل سلمي، لأن آخر ما يفكّر فيه المسؤول السياسي هو مسألة التعدّد الثقافي واللغوي واحترام الدستور.
وقدّم المتحدّث مثالا العاصمة الرباط، التي عرفت عملية وضع علامات الإشارة فيها تغييبا للأمازيغية بشكل تامّ، إلى جانب مدن أخرى مثل الدار البيضاء.
وفي يوينو الماضي، وافقت لجنة برلمانية بمجلس النواب المغربي (الغرفة الأولى بالبرلمان) على اعتماد حرف “تيفيناغ” لكتابةالأمازيغية، بعدما أصبحت لغة رسمية للبلد منذ عام 2011.
جاء ذلك خلال اجتماع للجنة التعليم والثقافة، لإقرار تعديلات الكتل النيابية على مشروع القانون التنظيمي المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، بعدما أحالته الحكومة إلى البرلمان منذ أغسطس 2016.
وتقدمت كتل الأغلبية الحكومية بتعديل يقر تدريس الأمازيغية بحرف “تيفيناغ”، وافقت عليه الحكومة، وصادقت عليه المعارضة أيضا، ليُعتمد بالإجماع.
و”تيفيناغ” هي أبجدية استخدمها الأمازيغ بمنطقة شمال إفريقيا في عصور ما قبل الميلاد لكتابة لغتهم والتعبير عن طقوسهم وشعائرهم الدينية.
ورافق مناقشة مشروع القانون بمجلس النواب (الغرفة الأولى بالبرلمان)، على مدى سنتين و8 أشهر، جدل كبير بين الكتل البرلمانية، حال دون التوافق على مواده.
وكانت بعض الأحزاب تعترض على استعمال حرف تيفيناغ، وتطالب باعتماد الحرف العربي لكتابة الأمازيغية.
وينص دستور المغرب لعام 2011، في فصله الخامس، لأول مرة، على أن “اللغة العربية تظل اللغة الرسمية للدولة. وتعمل الدولة على حمايتها وتطويرها وتنمية استعمالها. وتعد الأمازيغية أيضا لغة رسمية للدولة، باعتبارها رصيدا مشتركا لجميع المغاربة دون استثناء”.